فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 509

وأضاءت بحوث علماء مدرسة أكسفورد في التحليل اللّغوي جوانب في نظرية السياق، ويمكن أن نعدّ جهود (أوستن) ممثّلا لهذه المدرسة، وخلاصة نظريّته أنّ أفعال الكلام محدّدة ثقافيّا، أي أنّها تعتمد على التقاليد الشرعيّة أو الدينيّة أو الخلقيّة أو العرفية السائدة في المجتمعات، وحتّى تلك التعابير الجاهزة ذات الصيغ الثابتة مثل: (يا للسماء) و (هلمّ جرا) لا يمكن فهمها خارج سياقها. وقد تنطق جمل مختلفة ويكون نقش الكلام فيها غامضا نحويّا أو معجميّا فيكشف السياق عن القراءة الأمثل ويمثّل (أوستن) لذلك بالجملة التالية في الإنجليزيّة:

* . وهذه الجملة تحتمل معنيين هما:

لقد مرّوا بالميناء عند منتصف اللّيل.

لقد ناولوا الخمر المعتّق عند منتصف اللّيل.

ويتضح من خلال السياق أيا من المعنيين هو المقصود [1] . ويقترح لغويّو اكسفورد مجموعة من الوسائل التي يمكن استعمالها في التحليل اللغوي للسياق، ومنها: دراسة الصيغة، والتنغيم، والوقوف عند العبارات الظرفيّة مثل (حتما) و (على الأرجح) وأدوات الربط، ولواحق المنطوق كالإيماءة أو الغمز أو هزّ الكتفين أو العبوس أو التصفيق، ودراسة ظروف التلفّظ بالمنطوق. ومن آرائهم المعروفة = إنّ المنطوق الأدائي لا يكون عرضة للنقد في حدود الصدق والكذب، بل في حدود الملاءمة للسّياق = [2] .

ويمضي النقد خطوة إضافية في مسيرة هذه النظريّة من خلال عناية النقّاد بما يعرف ب (سوسيولوجيا النصّ) ، ومن أبرز النقّاد في هذا المجال بييرزيما ( .. )

الذي ينطلق في رصده للعلاقة بين النصّ والسياق من الفكرة القائلة بأنّ القيم الاجتماعيّة لا توجد مستقلّة عن اللّغة، وأنّ الوحدات المعجميّة والدلاليّة والتركيبيّة في النصّ لا

(1) صلاح إسماعيل عبد الحق، التحليل اللّغوي عند مدرسة أكسفورد، ص 242.

(2) نفسه، ص 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت