فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 509

وقد طوّر دلاليّون آخرون هذه النظرات فوسّع أولمان السياق ليشمل لا الكلمات والجمل الملاصقة للّفظ المعنيّ فحسب بل والقطعة كلّها، والكتاب كلّه وكل ما يحيط بالكلمة من ظروف وملابسات [1] . ويشترك أولمان وكوهين وكرايس في توضيح علاقة السياق بالمجاز، وفصّل كرائس في هذا، ورأى أنّه لحدوث المجاز وتفسيره لا بدّ من خلفيّة ثقافيّة مشتركة بين المخاطب والمخاطب تضمن إدراك المخاطب للملاءمة السياقية للمجاز، وتضمن فهمه للقيود التي تفرضها بعض الاستخدامات اللّغوية في أطر سياقيّة معيّنة دون غيرها [2] .

ويركّز (جون لاينز) في بحوثه على دور الإشارة والضمائر والتعريف والتنكير وعلاقتها بالسياق، فالإشارات تمثّل لديه نسق العلاقة القائمة وتربط الإشارة بين التعابير اللّغويّة وما تمثّله هذه التعابير في عوالم الحديث، كما أنّ الضمائر تعدّ جزءا من السياق التشخيصي على اعتبار أنّه تمّ تحديد هذه الضمائر بواسطة العلاقات المتبادلة بين الأفراد، وأنّ هذا التغيير قد يشير إلى تغيّر مزاج المتحدّث أو موقفه [3] . ويصوغ لاينز فرضيّات أساسيّة في نظرية النصّ والسياق وهي:

1 -فرضيّة الجمل والوحدات الكلاميّة ومضمونها أنّ معنى الجملة يعتمد جزئيّا على معنى الكلمات التي تتكوّن منها تلك الجملة، وأنّ معنى الجملة يعتمد على تركيبها النحوي وعلى صيغ كلماتها.

2 -فرضيّة النصّ المتّسق فالنصّ المتّسق هو حيث تأخذ كلّ كلمة مكانها المناسب لتسهم في إسناد الكلمات الأخرى.

3 -موافقة السياق. ويقول (لاينز) في شرحها: = إنّ علينا أن لا نعدّ استقامة النحو مطابقا لقبول الجملة فالجمل جميعها سليمة التركيب نحويّا، والتركيب الدلالي السليم شرط في القبول، وكذلك موافقة الجملة للسياق شرط أساسي أيضا [4] .

(1) أولمان (ستيف) ، دور الكلمة في اللّغة، ترجمة الدكتور كمال بشر، 1962، ص (9088) .

(2) الولي محمد، الصورة الشعريّة في الخطاب البلاغي والنقدي، 1990، ص 239.

(3) نفسه، ص 193.

(4) جون لاينز، اللّغة والمعنى والسياق، ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت