فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 509

ومتلقّية ضمن الوظيفة التواصليّة للّغة. ولعلّ عبارته المشهورة تلخّص مجمل نظريّته حين يقول: = الافتراض الأساس أنّ كل نصّ يعتبر مكوّنا من مكوّنات سياق ظرف معيّن = [1] . أمّا تحليل الخطاب بالعودة إلى هذا المنهج فيقتضي عمليّة ترتيب سياقي لكلمات الخطاب وتراكيبه، بحيث يوضع المعنى المعجمي لكلمات الخطاب في مستوي وسط بين المستويين:

المواقفي والنحوي، ثمّ وضع هذا الترتيب السياقي في موضعه المناسب داخل سياق الثقافة.

وأمّا المعنى المعجمي لديه فهو ذلك الجزء من معنى الكلمات الذي يتعلّق بميلها (أي الكلمات) إلى أن يقف بعضها جنبا إلى جنب في النصوص، فمثلا (اللّيل) يميل إلى الترتّب سياقيّا مع (أسود) [2] .

وقد كانت بحوث (فيرث) حافزا لباحثين آخرين تابعوا هذا الدرس السياقي فأصدر هايمز وغيمبرز عام (1964) كتابا عنوانه (إثنوجرافيا الاتّصال) وشرحا فيه رؤيتهما لعمليّة الاتّصال وأطرافها، وأهميّة دراسة العناصر غير اللّغوية المؤثّرة في دلالات الرسالة اللّغوية، وأثر وسيلة الاتّصال على الأسلوب الذي صيغ به الحدث الكلامي ضمن الإطار النفسي للحديث لأنّ الأسلوب يخضع لمقتضيات السياق المقامي [3] . كما فصّل عالمان آخران هما كريستال ودافي) (في كتابهما الذي صدر عام(1965) معالم النسق المقترح في دراسة الخطاب، وحدّداه بدراسة الخصائص الأسلوبيّة للمتكلّم، والفترة الزمنيّة (التاريخيّة) التي ينتسب إليها الخطاب، ودراسة وسيلة التوصيل، ونوعيّة الخطاب، ونوعيّة العلاقة بين المتكلّم والسامع، ودراسة نوع الموقف وهل هو جدل أم محاضرة أم شعر [4] . ويقترب هدسون في بحوثه من هذا النسق مع تركيزه على وسيلة التواصل [5] .

(1) جون لاينز، اللّغة والمعنى والسياق، ص 215.

(2) عدنان بن ذريل، اللّغة والدلالة، ص 166.

(3) مصطفى لطفي، اللّغة العربيّة في إطارها الاجتماعي، ص 51.

(4) هدسون، علم اللّغة الاجتماعي، ص 42.

(5) نفسه، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت