فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 509

وتنظر هذه اللّسانيّات كذلك إلى خصائص الشخوص في الموقف اللّغوي من خلال وجودهم أعضاء في الجماعة اللّغويّة [1] . كما تهتم هذه اللّسانيّات بالموضوعات (الأشياء) المتّصلة بالموقف الكلامي، مثل: المكان، وحالة الجوّ، كما يدرس أثر النصّ الكلامي في المشاركين كالإقناع، أو الضحك، أو الألم. ويعدّ باحثو اللّسانيّات الاجتماعيّة اللّغة علامة فرديّة مميّزة للأفراد والجماعات فلغة النجّارين تختلف عن لغة الصيّادين، ولغة الكبير تختلف عن الصغير، ولغة الإناث تختلف عن لغة الذكور [2] وفي ضوء الربط بين التغيّرات اللّغويّة والمعطيات الاجتماعيّة يتمّ تحليل أنواع مختلفة من الخطاب الإنساني مثل لغة الانتخابات والثورات، وانعكاسات الحياة الاقتصاديّة في اللّغة، والحياة الدينيّة واللّغة، واللائق وغير اللائق في لغة الخطاب [3] .

وفي علم الدلالة يبدو السّياق عالما متشابكا شديد الأهميّة فالدلالات تنشأ كما يقول علماء الدلالة = بطريقة سياقية تتحكّم فيها القرائن الحاليّة التي تصاحب عمليّة الكلام إلى جانب القرائن الخاصّة بنظام اللغة التي يدركها المتلقّي عبر معرفته بذلك النظام = [4] . وفي هذا الإطار دعا (فيرث) إلى دراسة أبعاد الحديث الكلامي من جميع جوانبه، ويقوم منهجه في دراسة الخطابات المختلفة من خلال قراءتها في سياقها الحالي والمقامي والثقافي. ويشمل سياق الحال عند (فيرث) تجربة المتكلّم والسامع، وسياق الفعل والصوت، وأيّ عنصر آخر يقع في نصّ الخطاب، وكذلك عناصر أخرى مثل حركات اليدين والوجه وطريقة الجلوس وتقديم الكأس فالسياق يمثّل المفتاح الذي يفسّر في رأي (فيرث) الكثير من العمليّات المصاحبة لأداء اللّغة لدى كلّ من منتج الكلام

(2) مازن الوعر، الاتّجاهات اللّسانيّة المعاصرة ودورها في الدراسات الأسلوبيّة، مجلة عالم الفكر، ع (43) يونيو 1994، المجلد الثاني، ص (141140) .

(3) نفسه، ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت