[ذكر القيامة، وصفة الجنّة، وصفة النار، وخلق الإنسان، والنبات، والماء، والنار، والنجوم، والقرآن] . وهذا الترتيب هو الذي سمّاه السيوطي بردّ العجز على الصدر بحيث ختمت (الواقعة) بما افتتحت به (الرحمن) [1] .
ومن العلاقات الأخرى التي يمكن أن تلحظ بين السور، وتفطّن لها دارسون آخرون، علاقة الترابط اللّغوي كما في الكهف والإسراء مثلا، وعلاقة التقابل كما في الماعون والكوثر، والضحى والشرح، وعلاقة التكرار اللغوي بين لفظ في آخر السورة ولفظ في أول السورة التي تليها، وعلاقة الاتصال الإيقاعي ويعتمد على تناغم الفاصلة الأخيرة في سورة والفاصلة الأولى في السورة التي تليها كما في سورة المسد والإخلاص [2] .
وقد أثار علماء القرآن مجموعة من القضايا والتنبيهات التي تضيء مفهوم الاتّساق في النّص القرآني ومن هذه القضايا: معرفة الوقف والابتداء، والموصول والمفصول، ومعرفة معاني الأدوات، والمحكم والمتشابه، وفي مقدّم القرآن ومؤخّره، وعامّه وخاصه، ومجمله ومبيّنه، ومشكله وموهم الاختلاف والتناقض فيه، ومطلقه ومقيّده، ومنطوقه ومفهومه، ومخاطباته، وحقيقته ومجازه، والحصر والاختصاص فيه، والإيجاز والإطناب، والخبر والإنشاء، وفواصل الآي، وفواتح السور وخواتمها، ومسائل في غريب التفسير. ونتخيّر مثالا واحدا من موضوع = معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسّر =، لصعوبة التمثيل على هذه الأبواب كلّها وعلاقتها بموضوعنا، يقول السيوطي عن أهميّة معرفة الأدوات والحروف، وما شاكلها من الأسماء والأفعال والظروف: = اعلم أنّ معرفة ذلك من المهمّات المطلوبة لاختلاف مواقعها، ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسبها كما في قوله تعالى: {= وَإِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلى ََ هُدىً أَوْ فِي ضَلََالٍ مُبِينٍ =} [3] .
فاستعملت (على) في جانب الحق، و (في) جانب الضلال لأنّ صاحب الحقّ مستعمل
(1) السيوطي، تناسق الدرر، ص 123.
(2) السيوطي، الإتقان، 1/ 309.
(3) سورة سبأ، الآية (24) .