الشاطبي عن هذه الحقيقة بقوله: = المدنيّ من السور ينبغي أن يكون منزّلا في الفهم على المكّي، وكذلك المكّي بعضه مع بعض، والمدني بعضه مع بعض، على حسب ترتيبه مع التنزيل، وإلّا لم يصحّ، والدليل على ذلك أنّ معنى الخطاب المدني في الغالب مبنيّ على المكي، كما أنّ المتأخر من كلّ منهما مبنىّ على ما تقدّمه، دلّ على ذلك الاستقراء وذلك إنّما يكون ببيان مجمل، أو تخصيص عموم، أو تقييد مطلق، أو تفصيل ما لم يفصّل، أو تكميل ما لم يظهر تكميله = [1] .
2 -الاتحاد والتلازم في تناسب السور: ويقصد السيوطي بالاتحاد والتلازم ذلك التناسب الذي يقوم بين سورتين وتتجلّى في: مناسبة خاتمة السورة الثانية لفاتحة السورة الأولى وتلازم لفظين = كالجنّة والنار =، والاتحاد المعنوي، كأن يذكر الأصل في سورة سابقة ثم يذكر الفرع في السورة اللاحقة مثل ذكر خلق آدم في سورة البقرة وذكر مبدأ خلق أولاده في آل عمران [2] .
3 -قاعدة ردّ العجز على الصدر: ويعتبر السيوطي أنّ تعالق سورة الواقعة بسورة الرحمن أشبه بردّ العجز على الصدر قال: وانظر إلى اتصال قوله هنا (الواقعة) = إذا وقعت الواقعة = بقوله هناك في (الرحمن) = فإذا انشقت السماء = ولهذا اقتصر في الرحمن على ذكر انشقاق السماء، وفي الواقعة على ذكر رجّ الأرض فكأنّ السورتين لتلازمهما واتحادهما سورة واحدة = [3] . ويرى السيوطي أنّ للاتحاد والتلازم الذي بين السورتين أثرا في ترتيبهما فقد وردت في الرحمن العناصر التالية: [ذكر القرآن، وذكر الشمس والقمر، وذكر النبات، وذكر خلق السماء، وخلق الجان، وصفة القيامة، وصفة الجنّة، وصفة النار] . وفي الواقعة ترتّبت العناصر كالتالي:
(1) الشاطبي، الموافقات، مجلد 2، ج 3، ص 244.
(2) السيوطي، تناسق الدرر، ص 121.
(3) نفسه.