فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 509

وأمّا الحكم الشرعي فيعرّفونه بأنّه = خطاب الله المتعلّق بأفعال المكلّفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا = [1] . فالمكلّفون (المخاطبون) ركن أساس في هذا التعريف، ودرس الفقهاء أحوال الحكم الشرعي بحسب اختلاف المخاطبين. وقسّم علماء الأصول مقاصد الخطاب إلى نوعين: مقاصد كليّة وهي مطلقة عامة تختصّ بالخطاب الشرعي جملة، وهو مطّرد في كل أبوابه، ومقاصد جزئيّة تهيمن على النصّ الخاصّ، تحدّد مضمونه، وترسم مجال تطبيقه [2] . والعلاقة بين المقاصد والخطاب واضحة فالأحكام مرتبطة بالغايات، وهذا يذكّرنا بعنصر الهدف وأثره على بنية النصّ.

ولمّا كان الحكم الشرعي يستنبط من النصوص، فقد انكبّ الأصوليّون على هذه النصوص ودرسوا ما فيها من عامّ، وخاصّ، ومشترك، وحقيقة، ومجاز، ونصّ، وظاهر. وقد راعى الأصوليّون الأحناف في تقسيم الخطاب إلى هذه العناصر وغيرها اعتبارين:

1 -دراسة المفرد والمركّب من الخطاب، ويقصدون بالمفرد ما تدلّ عليه مفردات الألفاظ في حالة التركيب، وبالمركّب ما تدلّ عليه العبارة ككلّ من خلال علاقات الألفاظ ببعضها، لأنّ الألفاظ بمعزل عن التركيب لا يتحدّث عنها.

2 -الإحاطة بالاعتبارات جميعا من أوّل وضع الواضع إلى آخر فهم السامع. [3] وهذا يعني أنّهم راعوا كلّ الأحوال التي يستند عليها أداء المعنى باللّفظ الجاري على قانون الوضع، وهي وضع الواضع اللّفظ لمعنى معيّن، ثمّ استعمال المتكلّم اللّفظ في معناه الذي وضع له، أو في غير معناه، ثمّ حمل السامع اللّفظ على المعنى الذي تبيّنه من خلال السياق والقرائن المحيطة بالخطاب. وقد بحث الأصوليّون في ألفاظ الخطاب من زاوية الوضع وقسّموها إلى عامّ وخاصّ ومشترك و، وبحثوا في العامّ

(1) مباحث الحكم عند الأصوليّين، ص: 55.

(2) د. فتحي الدريني، خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم، ص 12.

(3) درّ. سعادات، مرآة الأصول، ص: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت