فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 509

والخاصّ، والصيغ الدالّة عليهما، وكيف يكون عموما يراد به الخصوص، أو خصوصا يراد به العموم، ونظروا للسياق في تحديد هذا كلّه، فقالوا مثلا: النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط دالّة على العموم [1] مثل قوله تعالى: {= لََا ظُلْمَ الْيَوْمَ =} [2] . وإنّ النكرة في سياق الإثبات إذا وصفت بوصف عام تعمّ أيضا مثل قوله تعالى: {= وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ =} [3] .

واهتمّ الأصوليّون بالسامع أو القارئ في عمليّة دراسة الخطاب الشرعي، وشرحوا عمليّة استنباط الحكم بالنسبة له، = والقارئ أو المستمع وهو يتابع القراءة يشغله ما يريد المتكلّم أن يقول، وذهن القارئ لا يركّز على كلمات الخطاب فقط، بل على الخطاب جملة فإذا توالت الألفاظ والمفردات بحركاتها المخصوصة على السمع، ارتسمت المعاني المفردة مع نسبة بعضها إلى بعض في الذهن، ومتى حصلت المفردات مع نسبها المخصوصة في الذهن حصل العلم بالمعاني المركّبة لا محالة = [4] . وبذلك يقسّمون الخطاب باعتبار السامع إلى قسم واضح في معناه، وقسم غامض أو خفيّ، ومن حيث الوضوح يقسّم الخطاب إلى (نصّ) و (ظاهر) .

ولا يكتفي الأصوليّون بالوقوف على مفهوم الخطاب الشرعي من حيث:

حقيقته، وأقسامه ومضمونه، وموضوعه، وتحليله إلى عناصره اللّغويّة المكوّنة له من مختلف المستويات، إن على مستوى الواضع للكلمات أو على مستوى المتكلّم بها، أو على مستوى السامع لها، بل إنّهم يدرسون العناصر السياقيّة والمقاميّة في الخطاب لأنّ الألفاظ لا تثبت على معانيها التي وضعت لها إذ للمتكلّم الحقّ في أن يستعمل هذه

(1) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1/ 19.

(2) سورة غافر، آية (17) .

(3) سورة البقرة، آية (221) .

(4) المحصول، 1/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت