فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 509

الآية وحدها حصل عدم التطابق بين الإشارة التي جاءت بصيغة الجمع المؤنّث، وبين المشار إليه المفرد، لذا لجأ الزمخشري إلى تعداد بقيّة الأمنيات السابقة، على أنّ الذي وجّه الزمخشري إلى هذا التخريج هو الاسم البدل (أمانيّهم) الذي حدّد اسم الإشارة وجعله جمعا.

ويقف المفسّرون عند استخدام اسم الإشارة المخصّص للبعيد موضع اسم الإشارة المخصّص للقريب، وهو صورة لما أسماه البلاغيّون الخروج على مقتضى الظاهر لضرورة المقام، ونجد ذلك في تفسير الزمخشري للآية الثانية من سورة البقرة {= ذََلِكَ الْكِتََابُ لََا رَيْبَ =} ويتساءل = فإن قلت: لم صحّت الإشارة بذلك إلى ما ليس ببعيد، قلت: وقعت الإشارة إلى (الم) بعد ما سبق التكلّم به وتقضّى، والمتقضّي في حكم المتباعد، وهذا في كلّ كلام، يحدّث الرجل بحديث ثمّ يقول: وذلك ما لا شكّ فيه. وقال الله تعالى: {= لََا فََارِضٌ وَلََا بِكْرٌ عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ =} وقال: {= ذََلِكُمََا مِمََّا عَلَّمَنِي رَبِّي =} . ولأنّه لمّا وصل من المرسل إلى المرسل إليه، وقع في حدّ البعد، كما تقول لصاحبك وقد أعطيته شيئا: احتفظ بذلك وقيل: معناه ذلك الكتاب الذي وعدوا به، فإن قلت: لم ذكر اسم الإشارة والمشار إليه مؤنّث وهو السورة؟ قلت: لا أخلو من أن أجعل الكتاب خبره أو صفته، فإن جعلته خبره، كان ذلك في معناه ومسمّاه، فجاز إجراء حكمه عليه في التذكير كما أجري عليه في التأنيث في قولهم: من كانت أمك؟ وإن جعلته صفته فإنّما أشير به إلى الكتاب صريحا، لأنّ اسم الإشارة مشار به إلى الجنس الواقع صفة له، تقول: هند ذلك الإنسان، أو ذلك الشخص فعل كذا = [1] .

ويصرّح الزمخشري بدور الإشارة في انسجام الخطاب، = فإن قلت: أخبرني عن تأليف = ذلك الكتاب = مع (الم) قلت: إن جعلت (الم) اسما للسورة، ففي التأليف وجوه: أن يكون (الم) مبتدأ، وذلك مبتدأ ثانيا، والكتاب خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، ومعناه أنّ ذلك الكتاب هو الكتاب الكامل، كأنّ ما عداه من الكتب في مقابلته

(1) الكشّاف، 1/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت