فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 509

هذا النوع الذي يفتتح به آية ما مفصولة عن آيات سابقة ترتبط بها، تنحصر مهمّته في ربط كلام بكلام لا غير، ومن ثمّ لا يهتمّ بتعدّد ما يشير إليه (ذلك) .

ونجد كذلك عند ابن عاشور في (التحرير والتنوير) نوعا آخر من الإشارة هو المسمّى لدى (هاليداي ورقية حسن) بالإحالة المقاميّة، أي أنّ العنصر المحال إليه يكون حاضرا في الخطاب بالقوّة وليس بالفعل، قال تعالى: {= الم، ذََلِكَ الْكِتََابُ =} ، وقد فسّر ابن عاشور هذه الإشارة بقوله: = وعلى الأظهر تكون الإشارة إلى القرآن المعروف لديهم يومئذ، واسم الإشارة مبتدأ والكتاب بدل وخبره ما بعده = [1] . إنّ استخلاص ابن عاشور لما يشير إليه (ذلك) معتمد على قرينتين: نحويّة، وهي اعتبار الكتاب بدلا من اسم الإشارة، و (الكتاب اسم من أسماء القرآن) . وتداوليّة تجسّدها إشارته إلى انّ المشار إليه = معروف لديهم يومئذ = إذ المشار إليه حاضر في أذهان المخاطبين أي معرفتهم للعالم رغم غيابه في الخطاب تصريحا.

ومن بين الأمور التي تعرّض لها الزمخشري فيما يخصّ الإشارة، مسالة عدم التطابق بين المشير والمشار إليه، قال: = فإن قلت: لم قيل = تلك أمانيّهم = وقولهم: = لن يدخل الجنّة = أمنية واحدة؟ قلت: أشير هنا إلى الأماني المذكورة، وهو أمنيتهم ألّا ينزل على المؤمنين خيرا من ربّهم، وأمنيتهم أن يردّوهم كفارا، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنّة غيرهم، أي تلك الأماني الباطلة أمانيهم = [2] . إنّ الذي جعل طرح السؤال مشروعا هو التباعد بين الآيات التي وردت فيها الأماني التي ذكرها الزمخشري، فالأمنية الأولى وردت في الآية (105) ، ووردت الثانية في الآية (109) ، بينما وردت الأمنية الأخيرة في الآية (111) ، بينما ورد اسم الإشارة في آية مستقلة بذاتها {= وَقََالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلََّا مَنْ كََانَ هُودًا أَوْ نَصََارى ََ، تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ =} بحيث إذا حصر البحث عن المشار إليه في هذه

(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1/ 219.

(2) الكشاف، 1/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت