فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 509

وسلّم ثمّ قرنه بالوعيد، وهو قوله {= وَاتَّقُوا يَوْمًا لََا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا =} [1] . فتعتبر الآية تكريرا جزئيّا لآية سابقة هي الآية (40) فبالإضافة إلى مساهمة هذا التكرير في تماسك الخطاب فإنّه يؤدّي وظيفة أخرى هي توكيد الحجّة، وتحذير بني اسرائيل، وهي وظيفة غير موجودة في النصّ، ذلك أنّ كلّ ما يستفاد من هذه الآية هو كونها تذكيرا لهم، ولكنّ السياق الذي وردت فيه، ما تقدّمها من أوامر ونواه وما لحقها من تذكير بنعم أخرى يوضح هذا، أمّا وظيفة التحذير فهي مستفادة من الآية اللاحقة لها مباشرة.

لكنّنا نجد وظيفة التكرير في الآية نفسها مختلفة لدى ابن عاشور قال: = أعيد خطاب بني اسرائيل بطريقة النداء مماثلا لما وقع في خطابهم الأول لقصد التكرير للاهتمام بهذا الخطاب وما يترتّب عليه، فللتكرير هنا نكتة جمع الكلامين بعد تفريقهما ونكتة التعداد لما به إجمال معنى النعمة = [2] . إنّ في هذا تنصيصا على الوظيفة المزدوجة التي يقوم بها التكرير، وهي: الربط أوّلا (الجمع بين الكلامين) والثانية: الوظيفة التداوليّة المعبّر عنها هنا بالاهتمام بالخطاب، أي لفت أسماع المتلقّين إلى أنّ لهذا الكلام أهميّة لا ينبغي إغفالها، يضاف إلى هذا أنّ افتتاح الخطاب على هذا النحو الإجمالي يمنح إمكانيّة التفصيل نعمة نعمة.

وفي السياق نفسه نذكر تفسير ابن عاشور للآيتين (38) و (39) قال: = كرّرت جملة {= قُلْنَا اهْبِطُوا =} فاحتمل تكريرها أن يكون لأجل ربط النظم في الآية القرآنية، من غير أن تكون دالّة على تكرير معناها في الكلام الذي خوطب به آدم، فيكون هذا التكرير لمجرّد اتصال ما تعلّق بمدلول = قلنا اهبطوا =، وذلك قوله: {= بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ =} وقوله: {= فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً} : إذ قد فصل بين هذين المتعلّقين ما اعترض بينهما من قوله: {= فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ =} ، فإنّه لو عقّب ذلك بقوله: {= فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً =} لم يرتبط كمال الارتباط، ولتوهّم السامع أنّه خطاب للمؤمنين على عادة القرآن في التفنّن، فلدفع ذلك أعيد قوله

(1) تفسير الرازي، 3/ 55.

(2) التحرير والتنوير، 1/ 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت