فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 509

وقد جعل ابن القيّم المناسبة في قسمين: معنويّة ولفظيّة، فالمعنويّة أن يبتدئ المتكلّم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه في المعنى دون اللفظ، ومنه قوله تعالى: {= وَرَدَّ اللََّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنََالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللََّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتََالَ وَكََانَ اللََّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا =} [1] ، أخبر سبحانه في فاصلة الآية بأنّه قويّ عزيز ليدلّ على أنّ تلك الريح التي أصابت المشركين ليست اتّفاقا، وليست من أنواع السحر، بل هي من إرساله على أعدائه، كعادته وسنّته في أمثاله من نصره لعباده المؤمنين مرّة بالقتال كيوم بدر، ومرّة بالريح كيوم الأحزاب [2] ، وأمّا المناسبة اللفظيّة فتتعلّق بالتقفية من مثل: {= ن وَالْقَلَمِ وَمََا يَسْطُرُونَ =} [3] .

وقد أشار الرازي إلى هذه (المناسبة) في تفسيره في قوله: = أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط =. وقال ابن العربيّ في سراج المريدين: = ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى يكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني، علم عظيم = [4] .

وقد درس العلماء أنواعا عديدة من المناسبات منها: المناسبة بين الآيات، وأمّا الآليات والأدوات التي تتعلّق بها الآيات بعضها ببعض، فإنّ السيوطي يفرق هنا بين نوعين من الآيات:

1 -ما كان فيه ذكر الآية بعد الأخرى ظاهر الارتباط لتعلّق الكلم بعضه ببعض، وعدم تمامه بالأولى، وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد، أو التفسير، أو الاعتراض، وهذا النوع لا يفصّل فيه.

(1) سورة الأحزاب، الآية (25) .

(2) ابن قيّم الجوزية، الفوائد المشوّقة، ص 24.

(3) سورة القلم، الآيات (21) .

(4) السيوطي، الإتقان، 2/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت