فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 509

2 -ما كانت فيه الآيات غير ظاهرة الارتباط، بل يظهر أنّ كل جملة مستقلّة عن الأخرى، وأنّها خلاف النوع المبدوء به، وهنا يبدأ بتفصيل الروابط المحتملة من هذا النوع من الآيات [1] . ومعنى ذلك أنّ العلاقات و (المناسبات) احتمالات ممكنة على المفسّر محاولة اكتشافها. ومعناه تأسيس علاقة بين عقل المفسّر أو القارئ وبين النصّ، إنّ للّغة آلياتها الخاصة التي بها تمثّل الواقع، فهي كما ذكرنا لا تمثل الوقائع تمثيلا حرفيّا بل تصوغها صياغة رمزيّة وفق قوانين خاصّة، ومن هنا قد تكون العلاقات بين (الوقائع) الخارجيّة مفتقدة، ولكنّ اللّغة تصوغ هذه الوقائع في علاقات لغويّة.

إنّ وحدة النصّ القرآني بوصفه بناء مترابط الأجزاء كما وصفه السيوطي هي الغاية التي يبحث عنها علم المناسبة، فإذا كانت الجملة في النوع الثاني من الآيات معطوفة على الأولى بحرف من حروف العطف المشركة في الحكم أوّلا، فإن كانت معطوفة فلا بدّ أن يكون بينهما جهة جامعة كقوله تعالى: {= يَعْلَمُ مََا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمََا يَخْرُجُ مِنْهََا وَمََا يَنْزِلُ مِنَ السَّمََاءِ وَمََا يَعْرُجُ فِيهََا =} [2] . وممّا الكلام فيه كذلك: التضادّ وذكر الرحمة بعد ذكر العذاب، والرغبة بعد الرهبة، وقد جرت عادة القرآن إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا ووعيدا ليكون باعثا على العمل بما سبق، ثمّ يذكر آيات توحيد وتنزيه ليعلم عظم الآمر والناهي، وتأمّل سورة البقرة والنساء والمائدة تجده كذلك [3] . وإن لم تكن معطوفة فلا بدّ من دعامة تؤذن باتّصال الكلام. وهي قرائن معنويّة تؤذن بالربط وله أسباب، أحدها التنظير فإنّ إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء كقوله تعالى = كما أخرجك ربك من بيتك بالحق = عقب قوله = أولئك هم المؤمنون حقا =. ومنه الاستطراد كقوله تعالى:

(1) السيوطي، الإتقان، 1/ 235.

(2) سورة سبأ، الآية (2) .

(3) الزركشي، البرهان، 2/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت