فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 509

{= يََا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ لِبََاسًا يُوََارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبََاسُ التَّقْوى ََ ذََلِكَ خَيْرٌ =} [1] . وقال الزمخشري: = هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدوّ السوآت، وخصف الورق عليهما إظهارا للمنّة فيما خلق من اللباس، ولما في العرّي وكشف العورة من المهانة والفضيحة، وإشعارا بأن الستر باب عظيم من أبواب التقوى = [2] . وكذلك المناسبة بين خاتمة السورة وفاتحتها وهو مبحث تنبّه له أصحاب علوم القرآن ولكنهم لم يستوفوا الحديث فيه في القرآن كلّه =. ومن أمثلته أنّ سورة القصص بدأت بقصّة موسى ونصرته وقوله = فلن أكون ظهيرا للمجرمين = وخروجه من وطنه، وإسعافه بالمكالمة وختمها بأمر الله للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بألّا يكون ظهيرا للكافرين، وتسليته بخروجه من مكّة، والوعد بعودته إليها [3] . {= إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى ََ مَعََادٍ =} [4] . ومن أمثلته كذلك، فاتحة سورة المؤمنون {= قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ =} وأورد في خاتمتها {= إِنَّهُ لََا يُفْلِحُ الْكََافِرُونَ =} . وطبيعة العلاقة بين الفاتحة والخاتمة هنا هي التضادّ [5] ، وهي نوع من ردّ العجز على الصدر إن جاز التعبير.

ومن أنواع المناسبات كذلك مناسبة فاتحة السورة لخاتمة التي قبلها، مثل افتتاح سورة الأنعام بالحمد، واختتام سورة المائدة بفصل الخطاب، وافتتاح سورة الحديد بالتسبيح واختتام سورة الواقعة بالأمر به [6] . ومنها مناسبة السورة للحرف الذي بنيت عليه، والمقصود به أن كثيرا من السور مسمّاة أو مفتتحة بحرف من حروف اللّغة، وإنّ معظم الكلمات التي تتألّف منها السورة يتراكم فيها هذا الحرف ويتكرّر، وربّما كانت دلالة الكلمات معضّدة للسّمات

(1) سورة الأعراف، الآية (26) .

(2) الزركشي، البرهان، 1/ 237.

(3) الإتقان، 1/ 46.

(4) سورة القصص، الآية (85) .

(5) الزركشي، البرهان، 1/ 36.

(6) نفسه، 1/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت