فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 509

الآية (40) = انتقال من موعظة المشركين إلى موعظة الكافرين من أهل الكتاب، وبذلك تتمّ موعظة الفرق المتقدّم ذكرها = [1] . وهذا ما نجده أيضا عند الزمخشري في الكشاف من خلال ربط الموضوعات جميعا بموضوع الإيمان واختلاف الناس حوله في فرق ثلاث. وعند الطبري كذلك إشارات واضحة إلى تكامل الخطاب في المقدّمة، وأيضا في الربط بين الآيات والموضوعات الفرعية للسورة الكريمة، ابتداء من الحديث عن الكتاب = ذلك الكتاب = وأقسام الناس بالنسبة إليه حتى منتهى السورة.

ومن الأمثلة الواضحة على هذا الانتباه للتنظيم والترتيب في موضوع النصّ في تعليق الرازي على الآية {= وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اللََّهِ =} ، قال: = وعندي فيه وجه خامس وهو أقرب إلى رعاية النظم = [2] . ويرجّح أن هذا التأويل أولى ممّا قبله، وذلك لأنّ الله تعالى لم يذكر في الآيات السابقة على هذه الآية إلّا قبائح أفعال اليهود والنصارى، وذكر أيضا بعدها قبائح أفعالهم فكيف يليق بهذه الآية الواحدة أن يكون المراد منها قبائح أفعال المشركين في صدّهم الرسول عن المسجد الحرام، وأما حمل الآية على سعي النصارى في تخريب بيت المقدس فضعيف أيضا على ما شرحه الرازي، ثم يذكر وجوه اتّصال هذه الآية بما قبلها تحت عنوان (في كيفية اتّصال هذه الآية بما قبلها وجوه) [3] . ثم يذكر وجوه الاتّصال الموضوعي بين الآيات. وفي تفسيره للآية {= بَدِيعُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ =}

يعتبر الرازي أنّ هذه الآية هي تمام لقوله = بل له ما في السموات والأرض =. قال = فبين بذلك كونه مالكا لما في السموات والأرض، ثمّ بيّن بعده أنّه المالك أيضا للسماوات والأرض، ثمّ إنّه تعالى بيّن أنّه كيف يبدع الشيء فقال: = وإذا قضى أمرا فإنّما يقول له كن فيكون = [4] .

وبشكل عام أشار المفسّرون إلى الموضوعات الفرعية التالية في سورة البقرة:

(1) التحرير والتنوير، 1/ 206.

(2) تفسير الرازي، 4/ 9.

(3) نفسه 4/ 11.

(4) نفسه، 4/ 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت