فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 509

الموضوع الأول وهو دلائل التوحيد والنبوّة والمعاد، ذكر موضوعا منبثقا عنها، وهو مذاهب المختلفين في مسمّى الإيمان، ثم في موضوع الإنعام ذكر أنواعه على سبيل الإجمال، ثم فرّع ذلك، وشرع في تعديد تلك النعم على سبيل التفصيل، وربط ذلك بالموضوع الرئيس للقرآن الكريم، وهو تحصيل الاعتقاد لدى المخاطب، والدعوة إلى الإيمان يقول: = ومن تأمّل وأنصف علم أنّ هذا هو النهاية في حسن الترتيب لمن يريد الدعوة وتحصيل الاعتقاد في قلب المستمع = [1] .

وحين يفسّر الآية {= وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ =} يسارع إلى ربط ذلك بما قبله يقول: = اعلم أنّه سبحانه وتعالى لما تكلّم في التوحيد والنبوّة تكلّم بعدهما في المعاد، وبيّن عقاب الكافر وثواب المطيع = [2] . وهذا شأنه في كلّ موضوع يظن أنّه منفصل عن الموضوع الرئيس للسورة. يربطه بما قبله ربطا واضحا ممّا لا يدع مجالا للشكّ أنّ الرازي واع تماما إلى أنّ النصّ القرآني من حيث التنظيم يسير وفق موضوعات خطابية، أي أنّ غياب التنصيص على المفهوم لا يعني عدم توظيفه، خاصّة إذا أخذنا بعين الاعتبار مدلول (المقدّمات) لدى القدماء.

وإذا كان هذا حال الرازي فإن ابن عاشور لا يكاد يخرج عن هذه القاعدة، فقد قدّم هذا العالم سورة البقرة قائلا: = هذه السورة مترامية أطرافها، وأساليبها ذات أفنان

ومعظم أغراضها ينقسم إلى قسمين: قسم يثبت سموّ هذا الدين على ما سبقه وعلوّ هديه وأصول تطهيره النفوس، وقسم يبيّن شرائع هذا الدين لأتباعه وإصلاح مجتمعهم = [3] . فابن عاشور قبل الشروع في التفسير يقدّم السورة على شكل موضوعين عامين جدا تتمحور حولهما، لكنّه لا يقف عند هذا الحدّ، بل يشير كلّما دعت الحاجة إلى ذلك، إلى الموضوعات الصغرى التي تندرج من موضوع عام، مثال ذلك قوله قبل الشروع في تفسير

(1) تفسير الرازي، 3/ 29.

(2) نفسه، 3/ 123.

(3) التحرير والتنوير، 1/ 203

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت