على (الظلمات) . ولا يجوز أن يكون الرعد والبرق ممّا ينزل وإنّهما في السماء لاصطكاك بعض أجرامها ببعضها، بالإضافة لاستقلال السحاب وارتفاعه في كون هذه الظلمات.
وقدّره مرة أخرى أي سحاب وفيه الظلمات، فكذلك فيه ظلمات أي في وقت نزوله = [1] .
إنّ الشاهد في هذا المثال استدلاله بمواضع أخرى من النصّ (السياق العام للنصّ) ولكنّه من ناحية أخرى يكشف عن تمثّل المعرب للعلاقة بين إعراب النصّ والمقام الخارجي للحدث الكلامي: إنّه يعتمد على حقائق المقام من مثل: (الصيّب لا ظلمات فيه) ، و (الرعد والبرق ليس ممّا ينزل) ، وعمليّة حدوث البرق والرعد.
ومن أمثلته كذلك: (حذف المضاف) في قوله تعالى: {= وَإِذْ وََاعَدْنََا مُوسى ََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً =} [2] = أي انقضاء أربعين ليلة. وقال أبو عليّ: ليس يخلو تعلّق الأربعين ب (الوعد) من أن يكون على أنّه ظرف أو مفعول ثان، فلا يجوز أنّ يكون ظرفا لأنّ (الوعد) ليس فيها كلّها فيكون جواب (كم) ولا في بعضها، فيكون كما يكون جوابا ل (متى) لأنّ جواب (كم) تكون عن الكلّ لأنّك إذا قلت: كم رجلا لقيت؟ فالجواب عشرين فأجاب عن الكل، وجواب (متى) جواب البعض لأنّك إذا قلت: متى رأيت يقال في جوابه (يوم الجمعة) وهو بعض الأيام التي يدلّ عليها (متى) ، فإذا لم يكن ظرفا كان انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثاني، والتقدير واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، أو تتمّة أربعين ليلة فحذف المضاف كما تقول: اليوم خمسة عشر من الشهر، أي تمامه. ونظيره في الأعراف {= وَوََاعَدْنََا مُوسى ََ ثَلََاثِينَ لَيْلَةً =} أي انقضاء ثلاثين وأتممناها بعشر فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة = والميقات هو الأربعون = وإنّما هو ميقات ووعد، لما روي أنّ القديم سبحانه وتعالى وعده إن يكلّمه على الطور = [3] . إنّ هذا الشاهد يحيلنا إلى أكثر من موضوع يتّصل بالسياق، فهو
(1) الزجاج، إعراب القرآن، ص 44.
(2) سورة البقرة، الآية (51) .
(3) الزجاج، إعراب القرآن، ص: 45.