{ (إِلََّا خِزْيٌ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا) } يستعرض المفسّر احتمالات الغرض منها، ويرجّح أنّه الذّم العظيم والتحقير البالغ من غير تخصيص، ويشير إلى أنّ مجيء كلمة خزي بصيغة النكرة = يدلّ على أنّ الذّم واقع في النهاية العظمى = [1] . وهذه إشارة صريحة لأثر الغرض في لغة النّص.
ويتمثّل أثر المقصد في صياغة النصّ وأسلوبه في تفسير الرازي للآية = {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ الْقَوََاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} = ولم يقل = يرفع قواعد البيت = لأنّ في إبهام القواعد وتبيّنها بعد الإبهام من تفخيم الشأن ما ليس في العبارة الأخرى، واعلم أنّ الله تعالى حكى عنهما بعد ذلك ثلاثة أنواع من الدعاء = [2] . إنّ موضوع النصّ يمكن التعبير عنه بعدد كبير من الأشكال والصيغ والصور اللّغويّة، وإنّ استخدام شكل بعينه دون الآخر مرتبط مباشرة بالسياق، وهنا بعنصر محدّد من السياق وهو الغرض.
ومثله أيضا تفسير الآية { (شُهَدََاءَ عَلَى النََّاسِ) } قال الرازي: = قال = {شُهَدََاءَ عَلَى النََّاسِ} = ولم يقل شهداء للناس لأنّ قولهم يقتضي التكليف إمّا بقول وإما بفعل، وذلك عليه لا له في الحال، فإن قيل: لم أخّرت صلة الشهادة أولا، وقدّمت آخرا، قلنا لأنّ الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الآخر اختصاص بكون الرسول شهيدا عليهم = [3] .
ويقف الطبري عند الغرض في تفسير كلّ آية تقريبا، ومن أمثلته هنا حين يفسّر الآية (28) يقول: = وهذه الآية توبيخ من الله جلّ ثناؤه للقائلين = {آمَنََّا بِاللََّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ} = [4] . وفي تفسيره للآية (30) يتساءل عن وجه قيل الملائكة لربّها { (أَتَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا) } ثم يرجّح أنّ ذلك كان استخبارا من الملائكة لربّها = [5] . وفي تفسير الآية (263)
(1) تفسير الرازي، 3/ 186.
(2) نفسه، 4/ 57.
(3) نفسه، 4/ 57.
(4) نفسه، 4/ 102.
(5) تفسير الطبري، 1/ 156.