فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 509

وحين استخدم النّص صيغة التسوية في الآية = {سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ} = ربط الرازي بين هذه الصيغة وهدف الناس في قوله: = ليقطع طعمه عنهم ولا يتأذّى بسبب ذلك = [1] . وفي تفسير قوله تعالى: = {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} = فقد علّل الرازي مجيء (إن) في مكان (إذا) بأنّه = يتهكّم بهم = [2] . وفي موضع آخر يربط بين هدف الخطاب وظاهر النصّ يقول: = واعلم أنّ قوله = {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ} = وإن كان بصورة الاستخبار فالمراد به التبكيت، والتعنيف لأنّ عظم النعمة يقتضي عظم معصية المنعم = [3] .

وينظر المفسّر في تعدّد احتمالات الغرض الكامن وراء الخطاب، في تفسير الرازي للآية = {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} = قال: = ليس المراد مدح النفس، بل المراد بيان أنّ هذا السؤال ما أوردناه لنقدح به في حكمتك يا رب فإنّا، فكأنّ الغرض من ذلك بيان أنّهم ما أوردوا السؤال للطعن في الحكمة الإلهيّة، بل لطلب وجه الحكمة على سبيل التفصيل.

وأمّا الوجه الرابع، وهو أنّ قولهم = {لََا عِلْمَ لَنََا إِلََّا مََا عَلَّمْتَنََا} = يشبه الاعتذار فلا بد من سبق الذنب = [4] . ويساهم تحديد غرض الخطاب في قراءة الخطاب، بل وتختلف القراءة بتعدّد احتمالات الغرض ومنه في تفسير الآية = {وَلََا تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ} = فقد تساءل المفسّر كيف جعلوا أوّل من كفر به وقد سبقهم إلى الكفر به مشركوا العرب؟ ويجعل الجواب من وجوه: أحدها أنّ هذا تعريض بأنّه كان يجب أن يكونوا أوّل من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته، ولأنّهم كانوا مثل أول كافر به يعني من أشرك من أهل مكّة = أي ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكورا في التوراة والإنجيل = مثل من لم يعرفه = [5] . وفي تفسير الآية

(1) تفسير الرازي، 3/ 40.

(2) نفسه، 35/ 121.

(3) نفسه، 3/ 149.

(4) نفسه، 3/ 169.

(5) نفسه 3/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت