فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 509

تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب، قالوا: إنّما جاء الخطاب مع قوله (وأقيموا الصلاة = بعد أن كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وصف لهم أركان الصلاة وشرائطها فكأنّه تعالى قال: وأقيموا الصلاة التي عرفتموها =.

ومن أمثلة اتّساق زمن الخطاب مع توالي وقائع السياق الخارجي عند الزمخشري في تفسيره للآية {= بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ =} يقول: = إن عني به القرآن بأسره، والشريعة عن آخرها لم يكن منزّلا وقت إيمانهم، فكيف قيل أنزل بلفظ المضيّ؟ وإن أريد المقدار المنزّل واشتمال الإيمان على الجميع سالفة ومترقّبة واجب. قلت: المراد المنزل كلّه وإنّما عبّر عنه بلفظ المضيّ، وإن كان بعضه مترقّبا تغليبا للموجود على ما لم يؤخذ. = ويدلّ عليه قوله تعالى {= إِنََّا سَمِعْنََا كِتََابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ََ =} ولم يسمعوا جميع الكتاب، ولا كان كلّه منزّلا = [1] .

ومن أمثلته أيضا تناول الزمخشري لقصّة البقرة حين يرى أنّ الخطاب كان لإبهامه متناولا لهذه البقرة الموصوفة، كما تناول غيرها، ولو وقع الذبح عليها بحكم الخطاب قبل التخصيص لكان امتثالا له، وكذلك إذا وقع عليها بعد التخصيص = وإذ قتلتم نفسا = خوطبت الجماعة لوجود القتل فيها = [2] . فالزمن في الخطاب وهو جزء من المقام له علاقة مباشرة بترتّب الأحداث، وله دلالته في التأثير على صياغة الوقائع صياغة جديدة كما يريدها المتكلّم.

وعند الطبري ملاحظات جديرة بالانتباه، ففي تفسيره للآيات (228226) حول قوله تعالى = فإن عزموا الطلاق = يقول: = فإن قلت كيف موضع الفاء إذا كانت الفيئة قبل انتهاء مدّة التربّص؟ قلت: موقع صحيح لأنّ قوله = فإن فاءوا = = وإن عزموا = تفصيل لقوله = للّذين يؤلون من نسائهم = والتفصيل يعقب المفصّل = [3] . إنّ تنظيم الخطاب

(1) الكشّاف، 1/ 42.

(2) نفسه، 1/ 153.

(3) الكشّاف، 1/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت