{يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذََابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ وَفِي ذََلِكُمْ بَلََاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ =} [1] . قال الرازي: = اعلم أنّه تعالى لمّا قدّم ذكر نعمه على سبيل التفصيل ليكون أبلغ في التذكر وأعظم في الحجة = [2] . ومثلها في تفسيره للآية = وآتينا عيسى بن مريم البيّنات = قال: = والسبب في أنّ الله تعالى أجمل ذكر الرسول ثم فصّل ذكر عيسى لأنّ من قبله من الرسل = [3] .
وممّا يتّصل بهذا الموضوع علاقة ترتيب الخطاب بزمن الخطاب، وانظر إلى مثال ذلك عند الرازي في تفسيره للآية: {= وَإِذْ قُلْنََا لِلْمَلََائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا =} [4] . ذكر الرازي ترتيب الموضوعات، وهو ذكر تخصيص آدم بالخلافة أولا، ثم تخصيصه بالعلم الكثير ثانيا، ثم بلوغه في العلم إلى أن صارت الملائكة عاجزين عن بلوغ درجته في العلم، وذكر الآن كونه مسجودا للملائكة، ثم أوضح الرازي كيف انسجم الزمن مع ترتيب الخطاب فقال: = الأمر بالسجود حصل قبل أن يسوّي الله تعالى خلقة آدم عليه السلام بدليل قوله: = إنّي خالق بشرا من طين، فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين = وظاهر هذه الآية يدلّ على أنّه عليه السلام لمّا صار حيّا صار مسجود الملائكة، لأنّ الفاء في قوله (فقعوا) للتعقيب. وعلى هذا التقدير يكون تعليم الأسماء ومناظرته مع الملائكة في ذلك حصل بعد أن صار مسجود الملائكة. [5] وفي موضع آخر في تفسيره للآية {= وَأَقِيمُوا الصَّلََاةَ وَآتُوا الزَّكََاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرََّاكِعِينَ} = [6] . قال: = القائلون بأنّه لا يجوز
(1) سورة البقرة، الآية (49) .
(2) تفسير الرازي، 3/ 67.
(3) نفسه، 3/ 176.
(4) سورة البقرة، الآية (34) .
(5) تفسير الرازي، 3/ 212.
(6) سورة البقرة، الآية (43) .