فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 509

ويفرّق الدارسون المحدثون بين نوعين من الجمل المكوّنة لهذه الوحدات هما:

1 -جمل النظام ويقصد بها تلك الجمل التي يتمّ توليدها بوساطة القواعد النحويّة لنظام لغوي معيّن.

2 -جمل النصّ، وتدلّ على المعنى المحسوس للجملة، وهو المعنى الذي تعدّ الجملة بموجبه جزءا من خطاب، وقد تظهر هذه الجمل على شكل أجزاء نصوص [1] .

3 -مثال: لم أر دعاء. إنّ هذه الجملة جملة نظام، وإنّ نطقها في بعض السياقات قد يؤدّي إلى إنتاج جملة نصّ، كما في قولنا: = لم أرها = في السياق التالي:

هل رأيت دعاء؟ لم أرها. مالك لم يرها أيضا.

في هذا المثال، لا يمكننا تحديد محتوى القضيّة في جملة النصّ ما لم نكن قادرين على تحديد الجملة التي تمّ نطقها عند أداء العمل الكلامي الذي تكون (لم أرها) نتاجا له في هذا السياق ذلك أنّ جملة النص يمكن أن تحمل غموضا لا حصر له عند ما تكون خارج السياق فقولنا: (لم أرها) قد يعني: لم أر دعاء، أو لم أر باريس، أو لم أر أمّي؟

فالجملة النصّية هي المنجزة فعلا في مقام.

ويطلق وصف (الملفوظ) على الحديث أو الخطاب أحيانا فهو مظهر كلامي لغوي يتألّف من تقطيعات وجمل، وهو أكبر من الجملة دلالة، وهو جزء من كلام وليس كلاما كاملا كما يرى هاريس [2] . كما أنّه يمثّل موقفا كلاميّا فيه متكلّم ومخاطب وسياق داخلي (لغوي) وخارجي (مقام) ، ولا يمكن فهم هذا الملفوظ بمعزل عن هذين السياقين وهو عملية اتّصال وإبلاغ متنوّعة المظاهر. [3] وهذا يعني أن الملفوظ قد يكون مجرّد وحدة كلاميّة، أو قد يكون خطابا.

(1) جون لاينز، اللغة والمعنى والسياق، ص 217.

(2) عدنان بن ذريل، اللّغة والدلالة، ص 16.

(3) صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت