فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 509

فذكروا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله عزّ وجل = يسألونك = [1] .

وهذا يشرح لنا آليّات التغيير التي اتّبعها النصّ في ذلك المجتمع، والتي يمكن القياس عليها أو الاستئناس بها عند إصدار الأحكام على الحالات المغايرة أو المشابهة. وأمّا آية الإنفاق من الطيّبات، فهي قوله تعالى: {= يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا كَسَبْتُمْ وَمِمََّا أَخْرَجْنََا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلََا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلََّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللََّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ =} [2] . فيروي جابر أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم = أمر بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر رديء فنزل القرآن بالآية = [3] . وعن البراء قال:

نزلت هذه الآية في الأنصار كانت تخرج إذا كان جذاذ النخل من حيطانها أقناء من التمر والبسر، فيعلقّونها على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيأكل منه فقراء المهاجرين، وكان الرجل يعمد فيخرج قنو الحشف، وهو يظن أنّه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل ذلك = ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون = يعني القنو الذي فيه حشف، ولو أهدي إليكم ما قبلتموه = [4] . إنّ هذه الرواية تبرز قيمة الإنفاق في سبيل الله من جانب، ومن جانب آخر فإنّها تريد لهذا الإنفاق أن يكون على شاكلة بعينها، يأخذ صورة مثلى من الانتقاء والاختيار والتجديد لمادّة الإنفاق، وهو ما يمكن فهمه فهما سديدا في ضوء ملاحظة الطباع الإنسانيّة التي تتجلّى في هذه الرواية وفي سواها، وتقدّر الضعف الإنساني وترتقي به إلى مراتب عليا في الإنفاق والاستعلاء. بل تصل بهم إلى المرتبة السامقة حيث تأتي الآيات التالية لتتحدّث عن إبداء الصدقات أو إخفائها، ففي قوله تعالى {= الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهََارِ سِرًّا وَعَلََانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلََا}

(1) الواحدي، أسباب النزول، ص 38.

(2) سورة البقرة، الآية (267) .

(3) الواحدي، أسباب النزول، ص 48.

(4) نفسه، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت