الأسلوبيّة واللّغوية لهذا الاعتبار، حين ندرس مراعاتهم لموضوع الخطاب في مبحث (السياق الداخلي أو السياق اللغوي في سورة البقرة) .
ومن تتبعهم لحال المخاطبين ما نقله أبو عثمان الزعفراني عن مجاهد، وسبق ذكره في موضع آخر من هذه الرسالة قوله = أربع آيات من أوّل هذه السورة نزلت في المؤمنين، وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين، وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين = [1] . ومن ذلك أيضا ما ذكره علقمة أنّ قول الله عزّ وجل {= يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} = [2] .
خطاب لمشركي مكّة إلى قوله {= وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا =} [3] ، قال: وهذه الآية نازلة في المؤمنين وذلك أنّ الله تعالى لمّا ذكر جزاء الكافرين بقوله: {= النََّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النََّاسُ وَالْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ =} [4] ، = ذكر جزاء المؤمنين = [5] . وقوله {= إِنَّ اللََّهَ لََا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مََا =} [6] . قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح: = لمّا ضرب الله سبحانه هذين المثلين للمنافقين يعني قوله: {= مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نََارًا =} ، وقوله {= أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمََاءِ =} قالوا: الله أجلّ وأعلى من أن يضرب الأمثال فأنزل الله هذه الآية = [7] .
ومنه كذلك، ما ذكر في الآية (46) من سورة البقرة {= وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلََاةِ، وَإِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ إِلََّا عَلَى الْخََاشِعِينَ =} . فعند أكثر أهل العلم أنّ هذه الآية خطاب لأهل الكتاب، وهو مع ذلك أدب لجميع العباد، وقال بعضهم: رجع بهذا الخطاب إلى خطاب المسلمين، والقول الأوّل أظهر = [8] .
(1) الواحدي، أسباب النزول، ص 11.
(2) سورة البقرة، الآية (21) .
(3) سورة البقرة، الآية (25) .
(4) سورة البقرة، الآية (24) .
(5) أسباب النزول، ص (22) .
(6) سورة البقرة، الآية (26) .
(7) أسباب النزول، ص 12.
(8) نفسه، ص 13.