فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 509

الاحتمال بالكشف عن مراده بواسطة قرائن، والأوّل يسمّى بيان تفسير والثاني بيان تأكيد [1] .

وأمّا خفيّ الدلالة فمن أقسامه المشكل، والإيهام في المشكل جاء من الصيغة نفسها التي أصبح إدراك المراد فيها موقوفا على النظر والاجتهاد في ضبط مفهومات اللّفظ كلّها أوّلا، ثمّ في تأمّلها لاستخراج المراد منها ثانيا، كما لو وقع النظر في كلمة (أنّى) في قوله تعالى: {= فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ =} [2] . فوجد المجتهد أنّها تأتي بمعنيين، ثم تأمّل فيهما فوجد أنّ المناسب في هذا السياق هو معنى (كيف) [3] . ومثل أن ينظر علماء الشريعة فيما يفهم من قوله تعالى: {= وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مََا فَرَضْتُمْ إِلََّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكََاحِ =} [4] . فيجدون أنّ معنى قوله تعالى {= أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكََاحِ =} إمّا أن يكون المراد به الزوج أو الوليّ، كما يجدون أنّ كلمة (يعفو) ترد تارة بمعنى يسقط وأخرى بمعنى (يهب) لكنّهم عند التأمل في المناسب من هذه المعاني يختلفون، فيذهب المالكيّة إلى أنّ المراد به هو الوليّ لأنّ الله قال في أول الآية: {= وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ =} فذكر الأزواج وخاطبهم بهذا الخطاب ثم قال: = إلّا أن يعفون = فذكر النساء = أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح = فهو ثالث، فلا يردّ إلى الزوج المتقدّم إلا لو لم يكن لغيره وجود، وقد وجد وهو الوليّ فهو المراد = [5] . وأيضا فإنّ الله تعالى قال: إلّا أن يعفون، ومعلوم أنّه ليس كل امرأة تعفو، فإنّ الصغيرة والمحجور عليها لا عفو لهما. أي إن كنّ لذلك أهلا. وكذا الوليّ إذا كان من أهل السداد فلا يجوز عفوه إذا كان سفيها. [6] ويذهب الحنفيّة = إلى أنّ الضمير يعود على الزوج لأنّ

(1) كشف الأسرار، 1/ 51.

(2) السرخسي، الأصول، 1/ 168.

(3) سورة البقرة، الآية (275) .

(4) سورة البقرة الآية (227) .

(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 3/ 207.

(6) نفسه، 3/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت