وجواب (لو) محذوف أي لتبينوا ضرر اتّخاذهم الآلهة =. كما قال: {= وَلَوْ تَرى ََ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النََّارِ =} و {= لَوْ تَرى ََ إِذْ وُقِفُوا عَلى ََ رَبِّهِمْ =} ولم يأت للو جواب. قال الزهري وقتادة: الإضمار أشدّ للوعيد = [1] . وأما العكبري فيوضح هذا أكثر بقوله: = جواب (لو) محذوف، وهو أبلغ في الوعد والوعيد، لأنّ الموعود والمتوعّد إذا عرف قدر النعمة والعقوبة وقف ذهنه، مع ذلك المعيّن، وإذا لم يعرف ذهب وهمه إلى ما هو الأعلى من ذلك، وتقدير الجواب:
لعلموا أنّ القوّة أو لعلموا أنّ الانداد لا تضرّ ولا تنفع = [2] . وحذف جواب (لو) من سنن العرب، وهدفه أنّ السامع يبدأ بتخيل هذا الجواب، ويكون خياله مفتوحا لا يحدّه حدّ فتركه على إطلاقه آكد في التأثير على الوعد أو الوعيد، والحذف ارتبط هنا بعنصر الغرض وهو من عناصر السياق.
يتبيّن لنا من كلّ ذلك أنّ المعربين قد اهتمّوا بضبط مواضع الحذف، وتقدير المحذوف في القرآن الكريم، وكان السياق اللّغوي هو الطريق الأوّل الذي التمسوه في تقدير المحذوف من خلال الآيات المحيطة بموضع الحذف، والمعلومات التي يوفّرها السياق الداخلي للنصّ، كما أنّ هذا النصّ كان يمدّ أولئك المعربين بمجموعة الاحتمالات التي يقبل موضع الحذف التأويل بها، كما أنّهم استصحبوا سياق الحال في تأويل المحذوف وتقديره، مستأنسين بما ذكر من أجزاء النصّ وبالوقائع التي توافرت لديهم، وكذلك بتوظيف البعد المنطقي في ترتّب الوقائع داخل النصّ وخارجه، ورأينا أنّ هذا التوظيف لسياق الحال أكثر ما يتجلّى في الحذف الذي ينتظم عددا كبيرا من الحمل المحذوفة، كما في سياق القصّ أو السرد وغيره، كما أنّ تقدير المعنى يعدّ عنصرا آخر من العناصر التي أسعفتهم في تقدير المحذوف، وهو مرتبط بالسياق اللّغوي من جهة وبسياق الحال من جهة أخرى. كما إنّ النحاة استعانوا بترابط النصّ وتعالقه في تقدير المحذوف ولكنّهم لم يصرّحوا بالحذف كعامل مهم من عوامل الاتساق الداخلي، وترابط النصّ يعتمد على الاتساق الدلالي والصرفي والتركيبي والصوتي، ويرتبط هذا جميعا بالاتّساق مع المقام.
(1) النحاس، إعراب القرآن، 1/ 277.
(2) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، 1/ 35.