فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 509

تآلف المعنى، وعناصر من خارج النص (عناصر مقاميّة) وهي حال المخاطبين وعلوّ منزلتهم.

وتتخصّص بعض الحروف بسياقات معيّنة فالباء الزائدة تدخل في سياق النفي عند البصريّين، وتدخل جوابا لمن قال جملة مؤكّدة مثل: إنّ زيدا لمنطق، وجاء هذا التوضيح في معرض إعرابهم للآية (8) في السورة الكريمة { (وَمََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) } . فما بإزاء (إنّ) في قولك (إن زيدا لمنطق) والباء إزاء اللام، إذ اللام لتأكيد الإيجاب، والباء لتأكيد النفي) [1] . فالسياق الذي يأتي فيه الحرف يحدّد دلالته. ومثله في الآية (10) {= وَبِمََا كََانُوا =}

(فالباء متعلّقة بالاستقرار، أي وعذاب مؤلم مستقرّ لهم بكونهم يكذبون بما أتى به نبيّهم = [2] .

فالحروف والأدوات لها معان ولها سياقات، وفي الآية (222) (من حيث أمركم الله) قال العكبري: (من) هنا لابتداء الغاية على أصلها، أي من الناحية التي تنتهي إلى موضع الحيض، ويجوز أن تكون بمعنى (في) ليكون ملائما لقوله تعالى (في المحيض) وفي الكلام حذف تقديره: أمركم الله بالإتيان به = [3] . إنّ الملاءمة أو الاتّساق هدف مركزيّ للمعرب، والحفاظ على هذا الاتساق يوجب اختيارات معينة ويعزز تأويلا على آخر وتوجيها على آخر.

وينبّه المعرب صراحة إلى دور الحروف في ترابط الكلام يقول العكبري في قوله تعالى: {= فَإِنَّ اللََّهَ يَأْتِي =} في الآية (258) : = دخلت الفاء إيذانا بتعلّق هذا الكلام بما قبله، والمعنى إذا ادّعيت الإحياء والإماتة ولم تفهم، فالحجّة أنّ الله يأتي بالشمس. هذا هو المعنى = [4] .

(1) مكي بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن، 1/ 22.

(2) نفسه، 1/ 23.

(3) العكبري، 1/ 207.

(4) نفسه، 1/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت