فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 509

أحدهما مقتبس من كلام الله (الكتاب) والثاني مقتبس مباشرة من الله (بتوفيق الله)

ولعلّ أحدهما أفضى إلى الآخر، أو هما درجتان من الهدى ولكن لا ريب أنّ حروف الجر تأخذ شكل معادلة ذات نمط تعبيريّ معين:

الكتاب (فيه هدى) أولئك (على هدى) { (وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) } أمّا تكرار (أولئك) في آية واحدة فقد وقف عنده المفسّرون، وأشرنا إليه في الفصل الثاني من هذا الكتاب [9] ، ونقف عند ضمير الفصل (هم) الذي يشعر بالاختصاص، وكأنه لا أحد سواهم هو المفلح، ذلك الفلاح الآتي من امتلاك الهدى المؤدي إلى الصراط المستقيم الذي ورد ذكره في سورة البقرة، وهذا هو الضرب من المخاطبين الذين ذكرنا طرفا من أخبارهم في مبحث (الموضوع) ممّن تركوا الدنيا جميعا وهاجروا مع رسولهم، وحين نقابل مواصفات النصّ مع مواصفات السياق نرى أنهم استحقّوا هذا الوصف بجدارة.

وبعد هذا الاستفتاح الذي حدّد سمات المؤمنين يتحدّث عن غير المؤمنين، والتقسيم الغالب في القرآن هو تقسيم الناس إلى مؤمنين وكافرين، وكان كذلك الحال في العهد المكيّ، أما في المجتمع المدني فبدأت تظهر فئة جديدة من البشر، وهي ليست فئة (ثالثة) غير المؤمنين والكافرين فإنه لا توجد فئة غير هاتين {= خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ =} [1] . ولكنّها فئة متميّزة داخل فريق الكافرين وهي فئة المنافقين، وهذا التقسيم الثلاثي: إلى مؤمنين وكافرين ومنافقين (وهم أشد كفرا) يجيء في مقدمة سورة البقرة ليصف حال المجتمع الذي يحيط بالدولة الناشئة فالكفار من مشركي العرب جانب، والمنافقون من جانب آخر، وكما يحيط هؤلاء بالمسلمين في عالم الواقع، فإنّهم يحيطون بهم كذلك في سياق السورة {= إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ، خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ، وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ وَلَهُمْ عَذََابٌ}

(9) انظر ص (244) من هذا الكتاب.

(1) سورة التغابن، الآية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت