واعلم أن الوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلّقه به من جهة اللفظ والمعنى جميعا، وذلك نحو قوله: {الحمد لله ربّ العالمين [5/ و] «الفاتحة 2» و} {الرحمن الرحيم «3» الوقف} [1] على ذلك وشبهه حسن، لأن المراد مفهوم، والابتداء بقوله: {ربّ العالمين و:} {الرحمن الرحيم و:} مالك يوم الدين
«4» لا يحسن، لأن ذلك مجرور، والابتداء بالمجرور [2] قبيح [لأنه] [3] تابع لما قبله.
ويسمى هذا الضرب صالحا إذ لا يتمكن القارىء [4] أن يقف في كل موضع على تام، ولا كاف، لأن نفسه ينقطع دون ذلك. ومما ينبغي له أن يقطع عليه رؤوس الآي، لأنهن في أنفسهن مقاطع. وأكثر ما يوجد التام فيهن لاقتضائهن [5] تمام الجمل، واستيفاء أكثرهن انقضاء القصص [6] ، وقد كان جماعة من الأئمة السالفين والقرّاء الماضين يستحبون القطع عليهن [7] ، وإن تعلّق كلام بعضهن ببعض، لما ذكرناه [8] من كونهن مقاطع، ولسن بمشبهات لما كان من الكلام التام في أنفسهن دون نهاياتهن.
«9» حدثنا فارس بن أحمد المقرىء قال: حدثنا جعفر بن محمد الدقّاق [9] قال:
حدثنا عمر [10] بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شريك [11] قال: حدثنا أبو حمدون [12] قال: حدثنا اليزيدي [13] عن أبي عمرو [14] أنه كان يسكت عند [15] رأس كل آية، وكان [16] يقول: إنه أحبّ إليّ أنه إذا كان [17] [رأس] آية أن يسكت عندها.
وقد وردت السنّة [18] أيضا بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند استعمال التقطيع، «10» كما حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد المقرىء قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال:
حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد [19] قال: وحدثني [20] يحيى بن
(1) في ظ (والوقف) وليس بالوجه
(2) في هـ (بالجر) وهو خطأ
(3) تكملة لازمة من: ظ، هـ
(4) في س (يمكن للقارىء) وفي ظ (يتمكن القارىء) ورجحت ما في: هـ
(5) في س (لانقضائهن) وتوجيهها من: ظ، هـ
(6) في هـ (الجمل بانقضاء القصص)
(7) من هؤلاء أبو العباس ثعلب، انظر إيضاح الوقف والابتداء 387
(8) في ظ (ذكرنا) وليس بالمناسب
(9) في ظ (الوراق)
(10) في ظ (عمرو) وصوابه من طبقات القراء 1/ 197
(11) كذا في كل النسخ وانظر في طبقات القراء 1/ 241
(12) هو الطيب بن إسماعيل الذهلي
(13) هو يحيى ابن المبارك أبو محمد
(14) الإسناد متصل
(15) في ظ (على) وهو بمعناه
(16) في ظ (فكان) وليس بالمناسب
(17) تكملة موافقة من: هـ.
(18) في هـ (السنة بذلك)
(19) هو القاسم بن سلام
(20) في هـ (وحدثنا) .