يقولُ جمالُ الدّينِ الزيلعي عن الحديث:"غريبٌ بهذا اللفظِ" (1) .
المثال الثالث: جاءَ في بعضِ كتب المذاهب (2) الاستدلالُ بحديثِ: (تَمْكُثُ إحداكن شطرَ دهرِها لا تصلي) على أنَّ أَكثرَ مدة الحيضِ خمسة عشر يومًا.
يقولُ أبو بكر البيهقي عن الحديثِ:"أمَّا الذي يذكره بعضُ فقهائِنا ... مِنْ قعودِها شطر عمرِها وشطر دهرِها لا تصلي: فقد تَطَلّبْتُه كثيرًا، فلم أجدْه في شيءٍ مِنْ كتبِ أصحابِ الحديثِ، ولم أجدْ له إسنادًا بحالٍ" (3) .
ويقولُ عنه ابنُ الجوزي:"وأصحابنُا - يعني: الحنابلةَ - قد ذكروا أنَّ رسولَ لله - صلى الله عليه وسلم - قال: (تَمْكُثُ إحداكن شطرَ عمرِها لا تصلي) ، وهذا لفظٌ لا أعرفُه" (4) .
ويقولُ عنه ابنُ الملقن:"هذا الحديثُ بهذا اللفظِ غريبٌ جدًّا، وقد نصَّ غيرُ واحدٍ مِن الحفاظِ على أنَّه لا يَعْرِفُ له أصلًا" (5) .
= وصحح الدارقطنيُّ في: العلل (10/ 278) طريقًا للحديث رفعَه الرواي. ونقل ابنُ عبد البر في: الاستذكار (6/ 175) ، وابن عبد الحق الإشبيلي في: الأحكام الوسطى (1/ 345) تصحيحَ الإمام أحمد وعلي بن المديني لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. ونقل ابنُ حجر في: النكت على مقدمة ابن الصلاح (2/ 774) تصحيح الحاكم للحديث. وحسن ابن حجر في: بلوغ المرام (ص/ 92) الحديثَ، ولم يصوِّب إعلاله بالاضطراب.
وللتوسع في الحديث انظر: البدر المنير لابن الملقن (4/ 198 - 203) .
(1) نصب الراية (2/ 80) .
(2) انظر على سبيل المثال: رؤوس المسائل الخلافية للعكبري (1/ 135) ، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (2/ 292) ، والعدة في شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي (1/ 62) ، وشرح العناية للبابرتي (1/ 143) بهامش فتح القدير لابن الهمام.
(3) معرفة السنن والآثار (2/ 145) . وانظر: فتح الباري لابن رجب (2/ 151) .
(4) التحقيق في أحاديث التحقيق (1/ 373) . وانظر: نصب الراية للزيلعي (1/ 193) .
(5) البدر المنير (3/ 55) . وللاطلاع على كلام أهل العلم عن الحديث، انظر: الإمام لابن دقيق العيد (3/ 213) ، وخلاصة الأحكام للنووي (1/ 227) ، وتحفة الطالب لابن كثير (ص/ 361) ، والتلخيص الحبير لابن حجر (2/ 443) .