المثال الرابع: جاءَ في بعضِ المذاهب (1) الاستدلالُ بحديثِ: (صلاةُ النهارِ عجماء(2 ) ) (3) على كراهةِ الجهرِ في صَلاةِ النافلةِ نهارًا.
يقولُ أبو الحسنِ الدارقطني (4) عن الحديثِ:"هذا ليس مِنْ كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُرْوَ عنه، وإنَّما هو قولُ بعضِ الفقهاءِ" (5) .
ويقولُ محيي الدين النووي عنه:"باطلٌ لا أصلَ له" (6) . ويقولُ جمالُ
(1) انظر على سبيل المثال: المبسوط للسرخسي (1/ 16) ، وبدائع الصنائع للكاساني (1/ 110) ، والهداية للمرغيناني (1/ 138) ، والاختيار لتعليل المختار للموصلي (1/ 55) ، وكشاف القناع للبهوتي (2/ 321) ، ومطالب أولي النهى للرحيباني (1/ 575) .
(2) المقصود بأنَّ صلاة النهار عجماء: أي: لا جهر فيها؛ تشبيها بالعجماء من الحيوان؛ لأنَّه لا يتكلم، فصلاة النهار عجماء؛ لأنَّه لا يُسمع فيها قراءة. انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (3/ 354) ط: الإرشاد، والمصباح المنير للفيومي، مادة: (عجم) ، (ص/ 322) .
(3) لم أقف على الحديث مسندًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويقول ابنُ حجر عن الحديث في: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 160) :"لم أجده".
وقد جاء لفظ الحديث من قول بعض السلف: كالحسن ومجاهد وأبي عبيدة، وأخرج قول الحسن وأبي عبيدة: عبد الرزاق في: المصنف، كتاب: الصلاة، باب: ترديد الآية في الصلاة، وباب: قراءة النهار (2/ 493) ، بالأرقام (4199، 4201، 4202) ؛ وابن أبي شيبة في: المصنف، كتاب: الصلاة، باب: في قراءة النهار، كيف هي في الصلاة؟ (3/ 248) ، بالرقمين (3684 - 3685) .
وأخرج قول مجاهد: عبد الرزاق في: المصنف، كتاب: الصلاة، باب: ترديد الآية في الصلاة، وباب: قراءة النهار (2/ 493) ، بالرقم (4200) .
(4) هو: علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود البغدادي أبو الحسن الدارقطني، ولد سنة 306 هـ كان أحد كبار المحدثين، شافعي المذهب، إمامًا حافظًا مجودًا، عالمًا جهبذًا، صادقًا أمينًا ثقةً عدلًا، فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، بحرًا من بحور العلم، وإمامًا من أئمة الدنيا، انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الأحاديث وأسماء الرجال، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف والمغازي والأدب والشعر، دَرَس المذهب الشافعي على أبي سعيد الاصطخري، من مؤلفاته: السنن، والعلل، توفي سنة 385 هـ. انظر ترجمته في: تاريخ مدينة السلام للخطيب (13/ 487) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (3/ 297) ، وسير أعلام النبلاء (16/ 449) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (8/ 576) ، وطبقات الشافعة الكبرى لابن السبكي (3/ 462) ، وطبقات الشافعية للإسنوي (1/ 508) .
(5) نقل كلامَ أبي الحسن الدارقطني النوويُّ في: المجموع شرح المهذب (3/ 48) ط: الإرشاد، والعجلونيُّ في: كشف الخفاء (2/ 36) .
(6) خلاصة الأحكام (1/ 394) .