الحالة الأولى: أنْ ينقلَه، ويختارَه، فهو قولُه، وتصحُّ نسبتُه إليه.
الحالة الثانية: أنْ ينقلَه، وَيردَّه، فليس المنقولُ قولَه.
الحالة الثالثة: أنْ ينقلَه دونٍ تصريحٍ باختيارٍ أو ردٍّ، فهذه الحالةُ تحتملُ صحةَ نسبةِ القولِ إليه، وعدمَها:
فيُنظرُ في مؤلفاتِ الإمامِ الأخرى، أو فيما نقلَه عنه طلابُه، أو فيما حرره محققو مذهبه:
فإنْ وُجِدَ فيها ما يدلُّ على اختيارِ القولِ، نُسب إليه.
وإنْ وُجِدَ فيها ما يدلُّ على تضعيفِ القولِ، لم ينسبْ إليه (1) .
وإنْ لم يُوجدْ على ما يُرَجّحُ أحد الاحتمالين، فإنَّه ينسبُ إليه، وهذا هو ظاهرُ إطلاقِ المرداوي؛ إذ يقولُ:"وما دوّنه في كتبِه، ولم يَرُدّه، ولم يُفْتِ بخلافِه، فهو مذهبُه" (2) .
وذَهَبَ الدكتورُ عياض السلمي إلى أنَّه مسكوتٌ عنه (3) .
الطريق الثاني: ذكرُ التلاميذِ قولَ إمامِ مذهبِهم، وتفسيرُهم له.
الطريق الثاني لثبوتِ قولِ الإمامِ: ما يذكرُه تلامذتُه مِنْ أقوالِه التي قالها - إمَّا بنصِّها، وإمَّا بحكايتِها - أو إجاباتِه عن الأسئلةِ التي سُئِلَ عنها، أو تفسيرِهم لأقوالِه.
وينقسمُ الطريقُ الثاني ثلاثةَ أقسام:
القسم الأول: نقلُ التلاميذِ قولَ إمامِهم.
القسم الثاني: حكايةُ التلاميذِ قولَ إمامِهم.
(1) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ 19) ، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 200 - 201) .
(2) الإنصاف (12/ 250) .
(3) انظر: تحرير المقال (ص/ 19) .