الظاهريةِ، ثمَّ قالَ في شرحِه:"قلتُ هذا عن الظاهريةِ، لا أعلمُ الآن مِنْ أين نقلتُه في المختصر؟ ولم أرَه في: (الروضةِ) ، ولا أحسبُه إلا وهمًا ممَّنْ نقلتُه عنه، أو في النسخةِ التي كان منها الاختصارُ؛ فإنَّ الظاهريةَ أشدُّ الناسِ في منعِ التقليدِ لغيرِ ظواهرِ الشرعِ" (1) .
القول الثالث: يجوزُ للمجتهدِ أنْ يقلِّد مَنْ هو أعلمُ منه مطلقًا، ولا يجوزُ له أنْ يقلِّدَ مَنْ هو مثلُه، أو دونه في العلمِ.
جَعَلَ أبو الحسين البصري هذا القولَ إحدى الروايتين عن الإمامِ أبي حنيفةَ (2) . ونسبه أبو الحسين (3) ، وأبو بكرِ الجصاص (4) ، وأبو الوليدِ الباجي (5) ، وأبو إسحاقَ الشيرازي (6) إلى محمد بن الحسن.
وهذا القول روايةٌ عن ابنِ سريج (7) .
وقد قيّدَ أبو الحسينِ البصري (8) ، والآمديُّ (9) قولَ ابنِ سريجٍ لجوازِ تقليدِ الأعلمِ بتعذرِ الاجتهادِ علي المجتهدِ.
واختار هذا القولَ: أبو الحسنِ الكرخي (10) ، وابنُ رشدٍ (11) .
القول الرابع: يجوزُ للمجتهدِ أنْ يقلِّدَ مجتهدًا آخر، إذا خافَ فوات وقتِ الحادثةِ.
نَسَبَ أبو الوليدِ الباجي هذا القولَ إلى القاضي عبدِ الوهاب
(1) شرح مختصر الروضة (3/ 630) .
(2) انظر: المعتمد (2/ 942) .
(3) انظر: المصدر السابق.
(4) انظر: الفصول في الأصول (4/ 283) .
(5) انظر: إحكام الفصول (ص/ 721) .
(6) انظر: التبصرة (ص/ 403) ، وشرح اللمع (2/ 1013) .
(7) انظر: التمهيد في أصول الفقه (4/ 409) ، والتحبير (8/ 3990) .
(8) انظر: المعتمد (2/ 942) .
(9) انظر: الإحكام في أصول الأحكام (4/ 204) .
(10) انظر: الفصول في الأصول للجصاص (4/ 284) ، والتقرير والتحبير (3/ 330) .
(11) انظر: الضروري في أصول الفقه (ص/ 144) .