القواعدِ التي استُنْبِطَت مِن النصوصِ بقاعدةِ: (المشقة تجلب التيسير) ، كما يُمثلُ للنوعِ الثالثِ مِن القواعدِ التي استُنْبِطَت مِن عمومِ العلةِ بقاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) .
فهذه الأنواعُ الثلاثةُ مِن الأحكامِ قطعيةٌ، وليستْ مجالًا للاجتهادِ" (1) ."
ثانيًا: ما عُلِمَ مِن الدّينِ بالضرورةِ (2) .
الأحكامُ الشرعيةُ المعلومةُ مِن الدّينِ بالضرورةِ، كوجوب الصلاةِ والصيامِ، وتحريمِ الربا والخمرِ، ونحوها، ليستْ محلًا للاجتهَادِ، وبناءً
= المتواترة في حديث هذا الباب تعضده"."
وبيَّن ابن عبد الهادي في: تنقيح التحقيق (5/ 74) ضعف الحديث، وأنَّ زيادة الاستثناء فيه منكرة.
وضعف ابنُ حجر في: التلخيص الحبير (6/ 3247) حديث عبد الله بن عمرو.
ثانيًا: حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، وأصله في الصحيحين بلفظ: (لو يعطى الناس بدعواهم، لادَّعى ناس دماءَ رجالٍ وأموالَهم، ولكن اليمين على المدعى عليه) ، وأخرجه: البخاري في: صحيحه، كتاب: التفسير، باب: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ} [من الآية 77 من سورة آل عمران] ، (ص / 861) ، برقم (4552) ؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الأقضية، باب: اليمين على المدعى عليه (2/ 818) ، برقم (1711) .
وفي رواية: (لو يعطى الناس ... ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر) ، وأخرجها: البيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: الدعوى والبينات، باب: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه (10/ 252) .
وقال الترمذيُّ في: جامعه (ص/ 316) :"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم أنَّ البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه".
وأشار ابنُ رجب في: جامع العلوم والحكم (2/ 236) إلى أنَّ الإمام أحمد وأبا عبيد قد استدلا بلفظ رواية البيهقي، وهذا يدل على صحتها عندهما.
وحسَّن ابنُ الصلاح روايةَ البيهقي - كما نقله عنه ابنُ رجب في: المصدر السابق (2/ 236) - وقال النووي في: شرح صحيح مسلم (12/ 3) عنها:"وجاء في رواية البيهقي وغيرِه بإسنادٍ حسن أو صحيح".
وحسَّنها ابن رجب في: جامع العلوم والحكم (2/ 236) ، وصححها ابنُ حجر في: بلوغ المرام (ص/ 506) .
(1) الاجتهاد والتقليد (ص/ 81 - 82) .
(2) انظر: المستصفى (2/ 390) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (4/ 398) ، =