ثانيًا: التعريف الاصطلاحي للصحيح:
أولًا: الصحيح عند الحنفية.
لم يهتمَّ علماءُ الحنفيةِ كثيرًا بتحديدِ معنى مصطلحي: (الصحيح) ، و (الأصح) في مذهبهم، وإنَّما اكتفوا ببيانِ ما يقابلُ كلّ واحدٍ من اللفظين، وبكونِ مصطلحِ: (الأصح) مِنْ ألفاظِ الترجيحِ في مذهبِهم (1) .
يقابلُ ما حَكَمَ عليه علماءُ الحنفيةِ بالصحةِ: الضعيفُ أو الفاسدُ، ويقابلُ ما حَكَمَ عليه علماؤهم بالأصحِّ: الصحيحُ (2) .
يقولُ داماد أفندي (3) :"مقابل الفاسد، والأصحُّ: مقابل الصحيحِ" (4) .
وما تقرر مِنْ أنَّ مقابلَ الأصحِّ هو الصحيح هو الأمرُ الغالبُ عندَ الحنفيةِ، وإلا فَقَدْ يقابلُ الأصحَّ غيرُ صحيحٍ، كالشاذِّ مثلًا (5) .
وهنا مسألة: أيّهما يُقدمُ عند الحنفيةِ الصحيحُ، أم الأصحّ؟
اختلف علماءُ الحنفيةِ في أيّهما يُقدّمُ الصحيح، أم الأصح؟ وقبل ذكر خلافهم، أُبيِّنُ أنَّ الحنفيةَ اتفقوا على حالتين:
(1) انظر: شرح عقود رسم المفتي لابن عابدين (ص/ 120) ، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ 305) مع المصباح في رسم المفتي.
(2) انظر: الفتاوى الخيرية للرملي (2/ 230) ، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (1/ 239) ، وشرح عقود رسم المفتي له (ص/ 120 - 121) .
(3) هو: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان، المعروف بشيخ زاده، وبداماد، من أهل كليبولي بتركيا، أحد فقهاء المذهب الحنفي، وأحد المفسرين لكتاب الله، ولي قضاء الجيش بالروم إيلي، من مؤلفاته: حاشية على تفسير البيضاوي، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، والكواكب الدرية في مدح خير البرية، توفي سنة 1078 هـ. انظر ترجمته في: هدية العارفين للبغدادي (1/ 549) ، والأعلام للزركلي (3/ 332) ، ومعجم المؤلفين لكحالة (2/ 111) .
(4) مجمع الأنهر (1/ 7 - 8) .
(5) انظر: شرح عقود رسم المفتي لابن عابدين (ص/ 121) ، ورد المحتار على الدر المختار له (1/ 239) ، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ 95) مع المصباح في رسم المفتي.