الأظهر ... فمِن القولين - أو الأقوال - فإنْ قويَ الخلافُ، قلتُ: الأظهرُ"."
الاتجاه الثالث: أنَّه الوجه المرجّحُ المنقاسُ.
وهذا ما سارَ عليه القاضي البيضاوي (1) ؛ يقولُ في مقدمةِ كتابِه: (الغاية القصوى) (2) :"وأنبّه ... على الوجهِ المرجّحِ المنقاسِ، بأنَّ الأظهرَ ذا".
ومقابلُ الأظهر: قولٌ أو وجه - على حسب الخلاف السابق - يشاركُه في الظهورِ، لكنَّ الأظهرَ أشدُّ منه ظهورًا (3) .
يقولُ أحمدُ العلوي الشافعي:"فالحاصل أنَّه - أيْ: النووي - إنْ عبَّرَ بالأظهرِ، عُلمَ أنَّ مقابلَه قولٌ قويٌ - أو أقوالٌ قويةٌ - للإمامِ؛ إلا أنَّ العملَ على الراجحِ الذي وَصفَه بالأظهريةِ" (4) .
ويستفاد من تعبيرِ الشافعيةِ بالأظهر أمورٌ، منها:
أولها: أنَّ المسألةَ خلافيةٌ.
ثانيها: أنَّ في المسألةِ قولًا راجحًا، وقولًا مرجوحًا.
ثالثها: أنَّ المقابلَ ظاهرٌ في نفسِه.
رابعها: أنَّ الخلافَ بين أقوالِ الإمامِ الشافعي (5) ، وهذا على اصطلاحِ الشيرازي والنووي، أو بينَ أوجهِ أصحابه، وهذا على اصطلاحِ القاضي البيضاوي، أمَّا على اصطلاحِ الغزالي، فالأَظهرُ يشملُ أقوالَ الإمامِ الشافعي وأوجهَ أصحابِه.
(1) انظر: مقدمة تحقيق الغاية القصوى (1/ 118) .
(3) انظر: مقدمة تحقيق الغاية القصوى للبيضاوي (1/ 118) .
(4) الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج (1/ 83) مطبوع مع النجم الوهاج للدميري.
(5) انظر: سلم المتعلم المحتاج للأهدل (1/ 117) مطبوع مع النجم الوهاج للدميري.