فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1617

وأيضًا: يشهدُ لوزنِ: (تَمَفْعَل) : حديثٌ، وأثرٌ:

أمَّا الحديثُ: فقولُه - صلى الله عليه وسلم - (الصلاةُ مثنى مثنى، في كلِّ تشهدٍ ركعتين، وتخشَّع وتضرَّع وتَمَسْكَن، وتُقْنِعُ يديك(1 ) ) (2) .

= السابق، قائلًا:"وابنُ جني لا يثبتُ في هذه الأمثلة صيغةَ: (تمفعل) فحسب، بلْ يضيف احتجاجًا لها ذا شقين: أمَّا الشق الأول: أنَّ العرب لجأتْ إِلى هذه الصيغة للتفرقة بين دلالتين: دلالة الفعل المشتق من الحروف الأصلية، ودلالة الفعل المشتق منها ومما زيد معها من الميم."

ويوضح ابنُ جني ذلك في الفعلين: تمدرع وتمسكن، فإنَّ دلالة مجرّدِهما من الميم: (تدرَّع وتسكَّن) تغايرُ دلالة المزيد؛ فتدرّع: لبس درع الحرب، وتمدرع: لبس مدرعةً أو قميصًا من الصوف؛ وتسكَّن: من السكون، ضد الحركة، وتمسكن: من المسكنة، أي: الفقر ... وواضح أنَّ صيغة: (تمفعل) في الأمثلة كلها تعبِّر عن دلالة خاصة، بجانب دلالة الفعل قبل زيادة الميم ...

ويكمل ابن جني احتجاجه للصيغة الَّتي بنيت على أساسها هذه الأفعال - وهي صيغة: (تمفعل) - فيقول: إِن للحرف الزائد في الكلمة عند العرب، كحرف الميم في هذه الصيغة ما للحرف الأصلي من حُرمة الاشتقاق، وواضحٌ في الاحتجاج أنَّ العرب تصنع ذلك حين تريد التعبير عن دلالات جديدة بجانب دلالة الكلمة مجرَّدة، مما يجعل الحرف الزائد في الألفاظ يأخذ حكم الحروف الأصلية! .

(1) (تقنع يدبك) أي: ترفعهما حال الدعاء. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (ص/ 774) ، وتحفة الأحوذي للمباركفوري (1/ 681) ، وفيض القدير للمناوي (4/ 222) .

(2) جاء الحديث من طريق: الليث بن سعد، حدَّثنا: عبدربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع ابن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن العبَّاس - رضي الله عنهما -، وأخرجه: البخاري في: التاريخ الكبير (3/ 284) معلَّقًا، وقال بعده:"وهو حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض". والترمذي في: جامعه، كتاب: مواقيت الصلاة عن النبي، باب: ما جاء في التخشع في الصلاة (ص/ 104) ، برقم (385) ؛ والنسائي في: السنن الكبرى، كتاب: السهو، باب: في نقصان الصلاة (1/ 317) ، برقم (618) ، وفي: كتاب: أبواب الوتر، باب: كيف الرفع؟ (2/ 175) ، برقم (1444) ؛ وأحمد في: المسند (3/ 315) ، برقم (1799) ، و (29/ 68) برقم (17525) ؛ وأبو يعلى في: مسنده (12/ 101) ، برقم (6738) ؛ وابن خزيمة في: صحيحه، كتاب: جماع أبواب التطوع، باب: ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على خلاف قول من زعم أنْ تطوع النهار أربعًا لا مثنى (2/ 221) ، برقم (1213) ؛ والطحاوي في: شرح مشكل الآثار، باب: بيان مشكل ما روي عن رسول الله في الصلاة الَّتي سماها خداجًا ما هي؟ (3/ 124) ، برقم (1092، 1095) ؛ والعقيلي في: الضعفاء (3/ 384) ؛ والطَّبراني في: المعجم الكبير (18/ 295) ، برقم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت