فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1617

فتاوى عبدِ الله بنِ عمرَ - رضي الله عنهما - وأَخَذَ أتباعُ أهلِ الكوفة كثيرًا مِنْ فتاوى عبدِ الله بنِ مسعود - رضي الله عنه -، وأَخَذَ أتباعُ أهل مكةَ كثيرًا مِنْ فتاوى عبدِ الله بن عبَّاس - رضي الله عنهما - (1) .

وحكى ابنُ حزمٍ حالَ السلفِ في هذه العصورِ، فقالَ:"كانَ أهلُ هذه القرونِ الفاضلةِ المحمودةِ يطلبون حديثَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، والفقهَ في القرآنِ، وَيَرْحَلُونَ في ذلك إِلى البلادِ، فإِنْ وجدوا حديثًا عنه - صلى الله عليه وسلم -، عَمِلُوا به واعتقدوه، ولا يقلّدُ أحدٌ منهم أحدًا البتة" (2) .

وإنْ كان ابنُ حزمٍ يقصدُ بكلامِه علماءَ السلف ومجتهديهم، فمسلّمٌ، وإلَّا فقد وُجِدَ التقليدُ مِن العامةِ لعلماءِ الصحابةِ - رضي الله عنهم -.

وقد نفى ابنُ حزم عن التابعين أنَّهم أخذوا فتاوى الصحابةِ - رضي الله عنهم - على سبيلِ التقليدِ (3) .

وتبع ابنَ حزم ابنُ القيّمِ؛ إِذ نَقَلَ كلامَه بحذافيره في كتابه: (الصواعق المرسلة) (4) مَعْزُوًّا إِليه.

وما ذكره ابنُ حزم يحتاجُ إِلى ما يعضده، بلْ يمكنُ القولُ: إِنَّ أَخْذَ التابعين عن الصحابةِ - رضي الله عنهم - يُعدُّ اللبنةَ الأُولى في طريقِ بناءِ المدارسِ الفقهيةِ - الَّتي استقرتْ إِلى المذاهب الفقهيةِ المتبوعةِ - واللبنةَ الأولى أيضًا في وجودِ شيءٍ مِن التمذهبِ لبعضَ أعيانِ الصحابةِ - رضي الله عنهم -.

ويشهد لما قلتُه آنفًا: ما قاله أبو الحسن عليّ بنُ المديني (5) :"لم يكنْ"

(1) انظر: المصدر السابق (2/ 128) ، والصواعق الموسلة لابن القيم (2/ 534) ، ونظرة تاريخية في حدوث المذاهب لأحمد تيمور (ص/ 48) .

(2) الإِحكام في أصول الأحكام (6/ 142) . وانظر: نهاية الوصول للهندي (7/ 2825) ، وإعلام الموقعين (3/ 484 - 485) ، وحجة الله البالغة للدهلوي (1/ 460 - 462) .

(3) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام (2/ 127) .

(4) انظر: (2/ 534) ، والاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقي (ص/ 155) .

(5) هو: عليّ بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن، المعروف بابن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت