السبب الثاني: تمذهبُ الدولةِ بالمذهبِ (1) .
لقد اهتمتْ دولٌ كثيرةٌ في الماضي والحاضرِ ببيانِ المذهبِ الفقهي الذي تنتمي إليه، فكانَ لكثيرٍ منها مذهبٌ رسمي مِنْ أحدِ المذاهبِ الفقهيةِ الأربعةِ (2) .
وقد تَبعَ هذا الأمر عند كثير مِن الدولِ العنايةُ بالمذهبِ، والقيامُ برعايتِه ونشرِه، وتحاكم رعيتها إليه (3) ، بلْ تعدَّى الأمرُ عند بعضِ الولاةِ في عصورٍ سابقةٍ إلى محاربةِ المذاهبِ الأخرى، ولا سيما المذاهبُ التي لها شوكةٌ (4) .
يقولُ ابن حزمٍ في هذا الصددِ:"مذهبانِ انتشرا في بدءِ أمرِهما بالرياسةِ"
(1) انظر: المعيار المعرب للونشريسي (1/ 169، 332 - 333) ، ومالك - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 366) ، وابن حنبل - حياته وعصره له (ص/ 316، 350) ، ومدارك الشريعة الإسلامية لمحمد الخضر حسين (ص/39) ، وأسباب اختلاف الفقهاء لعلي الخفيف (ص/ 257) ، وأسباب اختلاف الفقهاء للدكتور مصطفى الزلمي (ص/ 30) ، والإمام الأوزاعي لعبد الستار الشيخ (ص/ 264) ، ومقدمة في دراسة الفقه للدكتور محمد الدسوقي (ص/ 192) ، والمدرسة المالكية الأندلسية لمصطفى الهروس (ص/ 50، 85 وما بعدها) ، ونشأة المدرسة المالكية بالمغرب للدكتور إبراهيم القادري (1/ 294) ضمن بحوث الملتقى الأول للقاضي عبد الوهاب، والمدخل الفقهي للدكتور خليفة با بكر وزميليه (ص/ 351) ، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور عبد الله الدرعان (ص/ 126) ، وبدعة التعصب المذهبي لمحمد عباسي (ص/ 217 وما بعدها) .
(2) انظر: المصقول في علم الأصول لمحمد زاده (ص/ 159) ، وابن حزم - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 30) .
(3) انظر: المصقول في علم الأصول لمحمد زاده (ص/ 159 - 160) ، والشافعي - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 338) ، والفتوى - نشأتها وتطورها للدكتور حسين الملاح (ص/ 280) ، وتطور المذهب المالكي في الغرب الإسلامي لمحمد شرحبيلي (ص/ 155 - 157) ، وابن رشد وعلوم الشريعة للدكتور حمادي العبيدي (ص/ 177) ، ومدرسة المغرب الأقصى في الفقه المالكي للدكتور مصطفى أحمد (1/ 363) ضمن بحوث الملتقى الأول للقاضي عبد الوهاب.
(4) انظر: ابن حزم - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 446 - 448) ، وصمود المذهب المالكي للدكتور عبد العزيز فارح (7/ 457) ضمن بحوث الملتقى الأول للقاضي عبد الوهاب.