فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1617

يقولُ الشيخُ مصطفى الزرقا معلِّلًا توسّعَ العلماءِ في أصولِ الفقهِ:"كان اتساعُه؛ نتيجةً لازمةً لتلك التوسعاتِ المذهبيةِ التي يجبُ أنْ تستندَ إليه" (1) .

ويُبيّنُ الشيخُ محمدٌ أبو زهرة عنايةَ العلماءِ بأصولِ الفقهِ في القرونِ التي قيل: إنَّ بابَ الاجتهاد قد أُقْفِلَ فيها، فيقول:"وَجَدَت العقولُ القويّةُ المتجهةُ إلى الفحصِ والبحثِ والدراسةِ في أصولِ الفقهِ بابًا لرياضةِ فقهيّةٍ، مِنْ غيرِ أنْ تتورطَ في استنباطِ أحكامٍ تُخالفُ ما قرره المذهبُ الذي ينتمون إليه، وإنَّ المتعصبين لمذاهبِهم وجدوا في بحوثِ علمِ الأصولِ والاستفاضةِ فيها ما يمكن أنْ يؤيدوا به مذهبَهم، ويوثقوا الاستدلالَ له" (2) .

الأمر الخامس: استمرارُ انتشارِ المناظراتِ بين أتباعِ المذاهب، وتَبعَ هذا الأمر اهتمامُ بعض المتمذهبين بتقعيدِ علمِ الجدلِ وتأصيلِه (3) .

فقد شاعَت المناظراتُ بين أرباب المذاهب أكثر ممَّا سَبَقَ، فخاضوا مَعَامِعَهَا، وجالوا في مَيَادِينِها، وكان الدافعُ في كثيرٍ منها الانتصارَ للمذهب، وترجيحَ التمذهبِ به على سائرِ المذاهب (4) .

(1) المدخل الفقهي العام (1/ 209) .

(2) أصول الفقه (ص/ 18) . وانظر: الفكر الأصولي للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص/ 108 - 109) .

(3) انظر: الإنصاف في بيان سبب الاختلاف للدهلوي (ص/ 38) ، وتاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري (ص/ 333) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور بدران أبو العينين (ص/ 98) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لمحمد السايس (ص/ 176، 180) ، والمدخل للفقه الأصلامي للدكتور محمد مدكور (ص/ 96) ، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية لعلي الخفيف (ص/ 226) ضمن بحوث الاجتهاد في الشريعة، وتخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان (1/ 154) ، والفقه الإسلامي للدكتور سليمان العطوي (1/ 114) ، وعلم أصول الفقه من التدوين إلى نهاية القرن الرابع الهجري للدكتور أحمد الضويحي (2/ 698) .

(4) انظر: مقدمة ابن خَلدون (3/ 1052 - 1053) ، وتاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري (ص/ 334) ، والمدخل في الفقه الإسلامي للدكتور محمد شلبي (ص/ 140) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور بدران أبو العينين (ص/ 99) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لمحمد السايس =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت