وقد بيَّن أحدُ علماءِ المذهب الشافعي في القرن الحادي عشر الهجري (1) أنَّ الغالبَ على الناسِ في إقليمه (الأحساء) ، التزامُ ترجيح مذهبِ إمامٍ معيَّنٍ بدءًا مِنْ كتاب: الطهارةِ إلى نهايةِ أبوابِ الفقهِ، والباعثُ عليه هو التقليدُ المذهبي المحضُ (2) .
وقد غَلَبَ على كثيرٍ من المتمذهبين الاعتمادُ على الكتبِ المختصرةِ، والاكتفاءُ بها (3) .
وقد بَزَرَ في القرونِ المتأخرة عددٌ من محققي المذاهب، مثل: أبي الحاسن بن المبرد الحنبلي (ت: 909 هـ) ، وابنِ نجيمٍ الحنفي (ت: 969 هـ) ، وشمسِ الدّينِ الرملي الشافعي (ت: 1004 هـ) ، ومنصور البهوتي الحنبلي (ت: 1051 هـ) ، وأحمد الدردير المالكي (ت: 1201 هـ) ، ومحمد بن عابدين الحنفي (ت: 1252 هـ) ، والشيخِ عبد الحي اللكنوي (ت: 1304 هـ) (4) ، والشيخِ خير الدين الألوسي (ت: 1317 هـ) (5) ،
(1) هو: الشيخ عمر بن عبد الرحيم الأحسائي (ت: 1037 هـ) . انظر: فتاوى علماء الأحساء (1/ 107) .
(2) انظر: المصدر السابق (1/ 155) .
(3) انظر: تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد الحصري (ص/ 227) ، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي للدكتور شوقي الساهي (ص/ 119) .
(4) هو: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم بن محمد أمين الله بن محمد أكبر اللكنوي الهندي، أبو الحسنات، ولد في باندا بالهند سنة 1264 هـ كان أحد علماء الحنفية المحققين، فقهًا أصوليًا، ذكيًا فطنًا حاد الذهن، متبحرًا في العلوم النقلية والعقلية، مطلعًا على دقائق الشرع وغوامضه، محررًا للمسائل، قويًا في المناظرة، عارفًا بالأنساب والأخبار، وقد انفرد في الهند بالفتوى، كان من المكثرين من التأليف، وقد عُني بالتقييد والجمع والمطالعة، من مؤلفاته: الإنصاف في حكم الاعتكاف، والسعاية شرح الوقاية، وشرح مختصر الجرجاني - في مصطلح الحديث - والفوائد البهية في تراجم الحنفية، وإمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام، توفي في لكهنو سنة 1304 هـ. انظر ترجمته في: التعليقات السنية للكنوي (ص/ 337) ، ونزهة الخواطر لعبد الحي الحسني (8/ 1268) ، وفهرس الفهارس والأثبات للكتاني (2/ 728) ، والأعلام الشرقية لزكي مجاهد (1/ 387) ، ومقدمة تحقيق الرفع والتكميل (ص/ 18) ، ومقدمة تحقيق الأجوبة الفاضلة (ص/ 12) .
(5) هو: نعمان بن محمود بن عبد الله، أبو البركات خير الدين الألوسي، ولد ببغداد في شهر =