فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1617

وجه الدلالة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرشد مَنْ أرادَ معرفةَ الحكمِ إلى السؤالِ، وهذا هو تقليدُ العالمِ بعينِه (1) .

مناقشة الدليل الخامس: دلَّ الحديثُ على أنَّ الإفتاءَ بعلمٍ طريقٌ صحيحٌ لمعرفةِ الحكمِ الشرعي، ويكونُ العلمُ صحيحًا، إنْ كانت الفتيا عن معرفةٍ للحكم بدليلِه، فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أرشدَ المفتين لصاحب الشجّة إلى السؤالِ عن حكمِه - صلى الله عليه وسلم - وسنتِه، لا عن مذاهب الناسِ، وقولُه - صلى الله عليه وسلم: (ألا سألوا) ، أي: سألوا عن حكمِ الله وحكمِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -. ويدلُّ على هذا: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا على مَنْ أفتى بغيرِ علمٍ (2) .

الدليل السادس: عن ابنِ أبي ليلى (3) قال: حدثنا أصحابُنا أنَّهم كانوا إذا صلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدَخَلَ الرجلُ، أشاروا إليه، فقَضَى ما سُبِق به، فكانوا ما بين قائمٍ وراكعٍ وقاعدٍ ومصلٍّ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى جاءَ معاذٌ، فقالَ: لا أراه على حالٍ إلا كنتُ عليها. فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ معاذًا قد سنَّ لكم سنة، فكذلك فافعلوا) (4) .

(1) انظر: إعلام الموقعين (3/ 470) ، والبحر المحيط (6/ 282) ، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ 171) ، ومنحة الغفار له (1/ 94) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 121) ، وأضواء البيان (7/ 533) .

(2) انظر: إعلام الموقعين (3/ 529) ، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ 171) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 357) ط/ دار الفتح، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 102 - 103) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 186) ، وأضواء البيان (7/ 545) ، وسبيل الجنة لأحمد آل بوطامي (ص/ 54) .

(3) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن الأنصاري الأوسي الكوفي، ولد سنة نيّف وسبعين، كان علامةً إمامًا فقيهًا، صاحب سنةٍ، مفتي الكوفة وقاضيها، ونظيرًا للامام أبي حنيفة في الفقه، لكنه كان ضعيفًا عند علماء الجرح والتعديل؛ لسوء حفظه، وفحش خطئه، يقول سفيان الثوري:"فقهاؤنا ابن أبي ليلى، وابن شبرمة"، توفي سنة 148 هـ.

انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 358) ، والتاريخ الكبير للبخاري (1/ 162) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (7/ 322) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (4/ 179) ، وتهذيب الكمال للمزي (25/ 622) ، وسير أعلام النبلاء (6/ 310) ، وميزان الاعتدال للذهبي (3/ 613) ، وتهذيب التهذيب لابن حجر (3/ 627) .

(4) هذا اللفظ قطعةٌ من حديث طويل، وأخرجه: أبو داود في: سننه، كتاب: الصلاة، باب: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت