فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1617

الوجه الثالث: على فرضِ التسليم بصحةِ الاستدلالِ بالحديثِ على جوازِ تقليدِ معاذ - رضي الله عنه -، فليس فيه ما يدلُّ على جوازِ تقليدِ الأئمةِ الأربعةِ؛ للفرقِ الواضحِ بين مقامِ الصحابي، ومقامِ مَنْ جاءَ بعده (1) .

الدليل السابع: أنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - جوّزوا التقليدَ، وعملوا به، وهناك عددٌ مِن الوقائعِ تدلُّ على ذلك، منها:

الأولى: أنَّ أبا بكرٍ الصديق - رضي الله عنه - قال في الكلالة (2) (أقضي فيها، فإنْ يكن صوابًا فمِن الله، وإنْ يكن خطأ فمني ومن الشيطانِ، والله منه بريءٌ، هو ما دون الوالد والولد) . فقالَ عمرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه: (إنِّي لأستحيي مِن الله أنْ أخالف أبا بكرٍ) (3) .

وجه الدلالة: الأثرُ ظاهرٌ في تقليدِ عمر - رضي الله عنه - لأبي بكرٍ - رضي الله عنه -، وإقرار مَنْ حَضَرَ مِن الصحابةِ - رضي الله عنه - له، وإذا جازَ لعمرَ - رضي الله عنه - أنْ يقلِّدَ، فيجوز لغيرِه مِن بابٍ أولى.

(1) انظرة الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 72) .

(2) الكلالة: كل ميت لم يرثه ولد أو أب. وقيل: الكلالة الورثة ما خلا الوالد. وقيل: الذين يرثون الميت مَن عدا ولده ووالده. انظر: جامع البيان لابن جرير (6/ 475 - 481) ، والمصباح المير للفيومي، مادة: (كلل) ، (ص/ 438) ، وأنيس الفقهاء للقونوي (ص/ 299) .

(3) أخرج الأثر: عبد الرزاق في: المصنف، كتاب: الفرائض، باب: الكلالة (10/ 304) ، برقم (19191) ؛ وسعيد بن منصور في: السنن، في تفسير سورة النساء (3/ 1185) ، برقم (591) ؛ والدارمي في: السنن، كتاب: الفرائض، باب: الكلالة (4/ 1944) ، برقم (3015) ؛ وابن جرير في: جامع البيان (6/ 475) ؛ والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: الفرائض، باب: حجب الإخوة والأخوات من كانوا بالأب والابن (6/ 224) . وذكر السيوطيُّ في: الدر المنثور (5/ 149) الأثرَ، وعزاه إلى عبدا لرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والدارمي، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي.

والذي أخرجه ابن أبي شيبة في: المصنف، كتاب: الفرائض، باب: في الكلالة، من هم؟ (16/ 370) ، برقم (32255) هو قول أبي بكر فحسب.

وضعّف ابنُ حزم في: المحلى (10/ 392) الأثرَ؛ لأنَّه منقطع؛ فالشعبي لم يدرك أبا بكر - رضي الله عنه -. وانظر: تعليق محقق سنن سعيد بن منصور (3/ 1186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت