فهرس الكتاب
الثانية: أنَّ عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - ألزم مَنْ يُطَلِّقُ زوجتَه ثلاثًا بالطلقاتِ الثلاثِ (1) ، ومَنَعَ بيعَ أمهاتِ الأولادِ (2) ، وقد وافقه الصحابةُ - رضي الله عنهم - على هذا.
(1) أخرجه مسلم في: صحيحه، كتاب: الطلاق، باب: طلاق الثلاث (2/ 677) برقم (1472) عن ابن عباس قال: كان الطلاقُ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: (إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم) ، فأمضاه عليهم.
(2) جاء ما يدل على أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منع بييع أمهات الأولاد، فمن ذلك:
أولًا: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا، فانتهينا) ، وأخرجه: أبو داود في: سننه، كتاب: العتق، باب: في عتق أمهات الأولاد (ص / 593) ، برقم (3954) ؛ وابن حبان في: صحيحه، كتاب: العتق، باب: ذكر البيان أنَّ عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن بيع أمهات الأولاد (10/ 166) ، برقم (4324) ؛ والحاكم في: المستدرك، كتاب: البيوع (2/ 25) ، برقم (2189) ، وقال:"حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي؛ والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: عتق أمهات الأولاد، باب: الخلاف في أمهات الأولاد (10/ 347) .
وصحح الألبانيُّ في: إرواء الغليل (6/ 189) الحديثَ على شرط مسلم.
ثانيًا: ما جاء عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليًا يقول: [اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أنَّ لا يبعن). قال: (ثم رأيت بعدُ بيعهن) . قال: عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة. فضحك علي، وأخرجه: عبد الرزاق في: المصنف، باب: بيع أمهات الأولاد (7/ 291) ، برقم (13224) ، وقال ابنُ حجر في: التلخيص الحبير (6/ 3294) عن إسناد عبد الرزاق:"هذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد". وسعيد بن منصور في: السنن، باب: ما جاء في بيع أمهات الأولاد (2/ 87) ، برقم (2047) ، وقال الألباني في: إرواء الغليل (7/ 190) عن إسناد رواية سعيد:"هذا سندٌ صحيحٌ على شرط الشيخين". والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: عتق أمهات الأولاد، باب: الخلاف في أمهات الأولاد (10/ 348) ، وقال ابن الملقن في: البدر المنير (9/ 761) عن إسناد رواية البيهقي:"إسنادٌ جيّد".
وقال ابن الملقن في: المصدر السابق (9/ 761) :"هذا الأثر مشهور".
وللاستزادة من طرق أثر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - انظر: المصنف لعبد الرزاق، باب: بيع أمهات الأولاد (7/ 278 وما بعدها) .
وأمهات الأولد: جمع أم ولد، وهي: الأمة التي حملت من سيدها، فوضعت منه ما تبين فيه بعض خلق الإنسان. انظر: الإنصاف (7/ 490) ، وتحفة المحتاج للهيتمي (10/ 421) ، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (5/ 86) .