فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 225

والأصل في ذلك ما جاء عن جابر ÷ قال: كنا مع رسول الله"في غزوة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخلها، فقال رسول الله": =أمهلوا، لا تدخلوا ليلًا ـ يعني عشاءً ـ حتى تمتشط الشَّعِثة (1) ، وتستحد المغيبة (2) + (3) .

والهدف من هذا التشريع إبقاء الرغبة في الزوجة قوية؛ بحيث لا يحدث منها ما يُطْلِعُ الزوج على شيء من عيوبها، أو ما ينافي كمال زينتها من تشعث الشعر، وإهمال الزينة، ونحو ذلك.

بل يجدها دائمًا في حال من الجمال والزينة، وما شأنه أن يبقي على سرور النفس، وشدة الرغبة.

وفي رواية للبخاري: =إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا+ (4) .

قال ابن حجر×: =الطُّروق بالضم المجيء ليلًا من سفر أو من غيره على غفلة.

يقال لكل آتٍ بالليل طارق، ولا يقال بالنهار إلا مجازًا+ (5) .

ففي هذا الحديث دليل على أنه يستحب التأني للقادم على أهله حتى يشعروا بقدومه قبل وصوله بزمان يتسع فيه التجمل والاستعداد؛ فلربما كانت الزوجة في حال انفرادها على وضع لا يليق، وربما كانت مشغولة ببعض أعمال المنزل، فأهملت بعض زينتها واستعدادها للقاء الزوج.

والزوجُ راغب فيها، فإذا هجم على زوجته وهي على هيئة تقذفها العين، وتنفر منها النفس ـ كان ذلك مدعاة للنفور من الزوجة، وقلة الرغبة فيها.

ومن هنا كان تنبيه الزوجة وإعلامها بقدوم الزوج أولى وأدوم لتعلق القلب بها، وأحفظ من النفور والملل ونبوِّ العين عنها (6) .

(1) الشعثة: البعيدة العهد بالغسل، وتسريح الشعر والنظافة.

(2) المغيبة: التي غاب عنها زوجها.

(3) رواه مسلم (715) ، وأبو داود (2776) ، والترمذي (1172) .

(4) البخاري (5244) .

(5) فتح الباري 9/ 251.

(6) انظر اللقاء بين الزوجين للشيخ عبدالقادر عطا ص 73، وعودة الحجاب 2/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت