فالزوج العاقل الكريم يُعْنَى بزوجته، ويرفع من قدرها، ويستشيرها في بعض الأمور سواء في حياته العامة، أو فيما يخص المنزل من أثاث ونحوه، ولا يلزم من ذلك أن يأخذ بكل ما تبديه.
ثم إن المروءة والدين يقضيان بألا يسيء الزوج إلى أهل زوجته بذم؛ لأن ذلك يؤذيها، وإن من إكرامها إكرامَ أهلها، وإن من أيسر حقوقهم عليك أيها الزوج أن تحفظ الذمام، وألا تنسى المعروف؛ فلقد أحسنوا بك الظن، وأودعوك فلذة أكبادهم؛ فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فذم أهل الزوجة نكران للجميل، وجحود للفضل.
وإن كان هناك من عيب أو نقص في بعض الأهل فالواجب يقضي بالمبادرة إلى النصح والتصحيح بدلًا من الثلب والتجريح.
قال النبي": =استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضِلَع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه؛ إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج؛ استوصوا بالنساء خيرًا+ (1) ."
فكما أن هناك من لا يعتد بالمرأة، فيهضمها حقها، ولا ينظر إليها إلا بألحاظ الازدراء ـ فهناك من قد تخلى عن قوامته، وأسلم قياده لزوجته؛ فإرادته تابعة لإرادتها، ورأيه ملغى أمام رأيها؛ فقولها هو القول، ورأيها هو الفصل؛ فتفرض على الزوج سياجًا محكمًا لا معدى عنه ولا محيص، وتحيله إلى خادم مشكوك في إخلاصه ونواياه.
والذي قد يدفعها إلى ذلك دافع الغرور بالمال، أو الجمال، أو الجاه، أو المستوى التعليمي.
وإذا اجتمع إلى ذلك ضعف الزوج، واهتزاز شخصيته ـ فقد وافق الشنُّ الطبق.
فلذلك تخرج المرأة متى شاءت، وتلبس ما شاءت ولو كان لباس شهرة، أو تبرج، أو تشبه بالكافرات.
وربما تدخلت في شؤونه الخاصة، وعلاقته مع الآخرين؛ فتكون بذلك هي القوَّامة عليه، والمتصرفة في زمام أمره.
وما عجب أن النساء ترجَّلت ... ولكن تأنيث الرجال عجاب
(1) رواه البخاري (3331) ، ومسلم (1468) .