فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 225

فلا يعتد بكلامها، ولا يستشيرها في أي شيء من أمره، ولا يأخذ برأيها إن هي أشارت، وربما احتج على سوء فعله بأن القوامة للرجل، وبأن المرأة ناقصة عقل ودين!.

ومن صور الاستهانة بالزوجة أن يحقِّرها بين أبنائها، وأن يصفها بالخَرَق وسوء التدبير، وضعف العقل، والجهل بأساليب التربية.

ومن صور الاستهانة بالزوجة ذمُّ أهلها أمامها سواء كانوا والديها، أو إخوانَها، أو أعمامَها، أو غيرهم من أقاربها؛ فترى بعض الأزواج يزري بهم، ويذمهم لخطأ وقع من بعضهم، وربما ذمهم بما هم منه براء.

إلى غير ذلك من صور الاستهانة مما سيرد ذكره فيما بعد ـ إن شاء الله ـ.

وهذا المسلك خطأ كبير؛ فالمرأة إنسان مكرم، لها عقل، ولها رأي، ولها مكانة.

بل إن كثيرًا من عقليات النساء لَتَفُوق بعض الرجال بحصافة رأيها وحسن تدبيرها.

وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال (1)

ولا يغب عن بالنا ما كان من أمر أم المؤمنين أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ في قصة الحديبية، وذلك عندما قال النبي"لأصحابه: =قوموا فانحروا ثم احلقوا+ فما قام منهم رجل واحد، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك، فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم، حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه، فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًَّا (2) ."

فانظر إلى حصافة رأي أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ وانظر إلى أخذ النبي"برأيها."

(1) البيت لأبي الطيب المتنبي انظر ديوانه بشرح العكبري 3/ 18.

(2) رواه البخاري من حديث الحديبية الطويل (2731) و (2732) ، وأحمد 4/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت