فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 225

هذا وقد بوب البخاري×في صحيحه بابا قال فيه: =باب الشروط التي لاتحل في النكاح، وقال ابن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها+ (1) .

ثم ساق حديث أبي هريرة ÷.

32_ التحرج من رؤية المخطوبة:

فمن الناس من يتحرج كثيرًا في مسألة النظر إلى المخطوبة؛ فإذا أراد الزواج، وتقدم لخطبة امرأة تحرج من إبداء رؤية المخطوبة؛ لظنه أن ذلك عيب.

وبعض الأولياء إذا طلب منه الخاطب رؤيةَ المخطوبة غضب أشد الغضب، وربما وصف الخاطب بالصفاقة وقلة الحياء، وربما عد رفضه من جملة المناقب التي يفاخر بها.

فهذا المظهر دليل جهل تعاني منه بعض المجتمعات الإسلامية؛ حيث تتشدد بعض الأسر في رؤية المخطوبة، فلا تجيز ذلك إلا ليلة الزواج، فيقدم الزوج على شبه المجهول، وربما وقع ضحية لمبالغة في وصف المخطوبة، فوضع في ذهنه صورة مغرقة في الخيال، فإذا دخل ورأى ما رأى هاله المنظر، وكذب الخُبْرُ الخََبَرَ.

وكم من خاطب تقدم لخطبة فتاة دون أن يراها، فلما دخل بها فوجئ بما لم يكن في حسبانه، فوقع الطلاق.

وربما كان ذلك في صبيحة ليلة الزواج، وربما وقع الطلاق بعد يومين، وربما جامل مدة من الزمن ثم لم يعد يطيق الصبر.

ولا يلزم من ذلك أن تكون الفتاة دميمة أو غير مقبولة، بل قد تُرفض وهي على درجة من الجمال.

وإنما يروق لفلان مالا يروق لفلان، ولولا اختلاف الأذواق لكسدت السلع في الأسواق، وللناس فيما يعشقون مذاهب.

ومن هنا يتبين لنا وجه الخطأ من التحرج في رؤية المخطوبة.

بل إن هناك ملمحًا آخر، وحكمة أخرى لا يفطن لها كثير من الناس، وهي أن المرأة قد لا يروقها الخاطب، فلها أن تمانع في قبوله؛ فليست مصلحة النظر مقتصرة على الخاطب، بل هي متعدية للمخطوبة [ولهن مثل الذي عليهن] (البقرة:228) (2) .

إن التوافق سبب لنجاح الزواج، ودوام الألفة، والعكس بالعكس.

(1) فتح الباري 9/ 126.

(2) انظر مسؤولية الأسرة تجاه الخاطب ص 41_42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت