فهناك من الزوجات من تغرق في الخيال، وتبالغ في تطلُّب الكمال؛ فتظن بأن الزواج جنة الفردوس التي لا صخب فيها، ولا عناء، ولا مشقة.
فهي تتصور أن الزواج لابد أن يكون هكذا دون صعوبات، أو عقبات، أو مشكلات.
فإذا هي ارتطمت بالواقع وما فيه من مسؤوليات، واتخاذ قرارات، وإنجاب أولاد، ومواجهة مشكلات _ لم تستطع مواجهة ذلك، وظنت بأنها أخطأت في اختيار شريك الحياة، وربما جنحت للفراق تخلصًا من هذه القيود _ بزعمها _.
وهذا الأمر قد يوجد، ومن أسبابه ضعف التربية، والإفراط في ترفيه الفتاة، والجهل بواقع الحياة الزوجية.
ومن أعظم أسبابه ما توحي به بعض القصص الخيالية، أو المسلسلات التلفازية، أو الأفلام السينمائية، حيث تصور الحياة الزوجية على أنها خالية من أي مشكلة (1) .
فإذا دخلت الزوجة عشَّ الزوجية كذَّب الخُبْرُ الخَبَر، وفوجئت بما لم يخطر لها ببال.
فعلى الزوجة العاقلة أن تعتدل في نظرتها؛ فلا تسترسل مع الأحلام، ولا تهيم في أودية الخيال، ولا تبالغ في تطلب الكمال؛ فالحياة الزوجية ليست مشهدًا يمثل ساعة من الزمان، ولا قصة يسافر كاتبها مع الخيال.
وإنما هي واقع محسوس، فيه الآلام والآمال، وفيه الأفراح والأتراح، شأنه شأن الحياة كلها؛ فلا يجدي في ذلك إلا مواجهتها، وإحسان التعامل معها.
فيوم علينا ويومٌ لنا ... ويوم نُساء ويوم نسر
ولا يعني ذلك أن الحياة الزوجية قفص مظلم، أو جحيم لا يطاق.
وإنما هي تعاون، وتراحم، وتذمم.
وما يعتريها من المشكلات، والمنغصات _ لا تذهب ببهجتها، بل قد تكون مِلْحَها، وسرَّ سعادتها.
فَتَحَمُّل المسؤولية، والتضلع بالأعباء والتبعات من أعظم أسباب السعادة؛ فأروح الناس أتعب الناس، وأتعب الناس أروح الناس.
(1) وبعضها بالعكس من ذلك بحيث تصور الحياة الزوجية على أنها جحيم لا يطاق، بحيث توحي بالنفرة منها، وبهذا تُفقد النظرة الواقعية المعتدلة للحياة الزوجية.