فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 225

ويستثنى من ذلك حالات الضرورة والحاجة، كالعلاج، أو الاستفتاء عن أمر شرعي، أو أن تنكر المرأة نكاح الزوج لها، وتدعي عليه العجز في الجماع، أو نحو ذلك (1) .

وبالجملة فحفظ سر الزوج عمومًا، وسر الفراش خصوصًا دليل على صلاح الزوجة وكمال عقلها.

قال _ تعالى _ في وصف النساء الصالحات: [فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ] (النساء: 34) .

قال الشيخ محمد رشيد رضا×في شرح هذه الآية: =ويدخل في قوله هذا وجوب كتمان كل ما يكون بينهن وبين أزواجهن في الخلوة، ولا سيما حديث الرفث؛ فما بالك بحفظ العرض؟.

وعندي أن هذه العبارة أبلغ ما في القرآن من دقائق كنايات النزاهة، تقرؤها خرائد العذارى جهرًا، ويفهمن ما تومئ إليه مما يكون سرًَّا، وهن على بعد من خطرات الخجل أن تمسَّ وجدانهن الرقيق بأطراف أناملها؛ فلقلوبهن الأمان من تلك الخلجات التي تدفع الدم إلى الوجنات، ناهيك بوصل حفظ الغيب (بما حفظ الله) فالانتقال السريع من ذلك الغيب الخفي إلى ذكر الله الجلي يصرف النفس عن التمادي في التفكر فيما يكون وراء تلك الأستار من تلك الخفايا والأسرار، وتشغلها بمراقبة الله _ عز وجل _+.

إلى أن قال: =الباء في قوله [بما حفظ الله] هي صنوُ باء =لا حول ولا قوة إلا بالله+.

وأن المعنى حافظات للغيب بحفظ الله، أي بالحفظ الذي يؤتيه الله إياهن بصلاحهن؛ فإن الصالحة يكون لها من مراقبة الله _ تعالى _ وتقواه ما يجعلها محفوظة من الخيانة، قوية على حفظ الأمانة.

أو حافظات له بسبب أمر الله بحفظه؛ فهن يطعنه، ويعصين الهوى؛ فعسى أن يصل معنى هذه الآية إلى نساء عصرنا اللواتي يتفكهن بإفشاء أسرار الزوجية، ولا يحفظن الغيب فيها+ (2) .

22_ وصفُ المرأة النساءَ لزوجها:

(1) انظر نيل الاوطار 6/ 619_620.

(2) نداء للجنس اللطيف ص 43_44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت